104 - باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أروي عن العالم عليه السلام أنه قال : إنما هلك من كان قبلكم بما عملوا من
المعاصي ، ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك ( 1 ) .
إن الله جل وعلا بعث ملكين إلى مدينة ليقلباها على أهلها ، فلما انتهيا إليها
وجدا رجلا يدعو الله ويتضرع إليه ، فقال أحدهما لصاحبه : أما ترى هذا الرجل
الداعي ؟ فقال له : رأيته ، ولكن أمضي إلى ما أمرني به ربي ، فقال الآخر : ولكني
لا أحدث شيئا حتى أرجع ، فعاد إلى ربه فقال : يا رب ، إني انتهيت إلى المدينة فوجدت
عبدك فلانا يدعو ويتضرع إليك ، فقال عز وجل : امض لما أمرتك ، فإن ذلك رجل لم
يتغير وجهه غضبا لي قط ( 2 ) .
وأروي : أن رجلا سأل العالم عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( قوا أنفسكم
وأهليكم نارا ) ( 3 ) قال : يأمرهم بما أمرهم الله ، وينهاهم عما نهاهم ، فإن أطاعوا كان قد
وقاهم ، وإن عصوه كان قد قضى ما عليه ( 4 ) .
وروي : أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يخطب ، فعارضه رجل فقال : يا
أمير المؤمنين حدثنا عن ميت الأحياء ، فقطع الخطبة ثم قال : " منكر للمنكر بقلبه ولسانه
ويديه ، فخلال الخير حصلها كلها ، ومنكر للمنكر بقلبه ( ولسانه وتارك له بيده ،
فخصلتان من خصال الخير حاز ، ومنكر للمنكر بقلبه ) ( 5 ) وتارك بلسانه ويده ، فخلة من
هامش
1 - الكافي 5 : 57 / 6 ، الزهد : 105 / 288 .
2 - الزهد : 64 / 171 ، الكافي 5 : 58 / 8 ، أمالي الطوسي 2 : 282 .
3 - التحريم 66 : 6 .
4 - الكافي 5 : 62 / 2 ، تفسير القمي 2 : 377 باختلاف في ألفاظه .
5 - ما بين القوسين ليس في نسخة " ض " .