وأحتمل كذلك أن يكون هذا الكتاب لمحمد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) لما قال النجاشي في ترجمته ما هذا لفظه : له
نسخة يرويها عن الرضا ( عليه السلام ) أخبرنا أبو الفرج محمد بن علي بن قرة - إلى أن قال -
حدثنا محمد بن علي بن الحسين بن زيد قال : حدثنا علي بن موسى الرضا ( عليه السلام )
بالنسخة 1 .
وذكر احتمالات أخرى لذلك .
* * *
وقال صاحب مفاتيح الأصول بصحة انتسابه إلى الإمام علي بن موسى الرضا :
ومن أعظم الشواهد على ذلك مطابقة رواية الشيخين الجليلين الصدوقين لذلك ، وشدة
تمسكهما به ، حتى أنهما قدماه في كثير من المسائل على الروايات الصحيحة والأخبار
المستفيضة : واتفقا باختيار ما في هذا الكتاب ، وخالفا لأجله من تقدمهما من الأصحاب ،
وعبرا في الغالب بنفس عباراته ، وجعلها الصدوق في الفقيه - وهو كتاب حديث - دراية
ولم يسندها إلى الرواية ، ويلوح من الشيخ المفيد الأخذ به والعمل بما فيه في مواضع
من المقنعة ، ومعلوم أن هؤلاء الأعاظم الذين هم أساطين الشيعة وأركان الشريعة ، لا
يستندون إلى غير مستند ، ولا يعتمدون على غير معتمد ، وقد سرت فتاواهم إلى من تأخر
عنهم ، لحسن ظنهم ، وشدة اعتمادهم عليهم ، وعلمهم بأنهم أرباب النصوص ،
وأن فتواهم عين النص الثابت عن الحجج ( عليهم السلام ) وقد ذكر الشهيد في الذكرى أن
الأصحاب كانوا يعملون بشرائع علي بن بابويه ، ومرجع كتاب الشرائع ومأخذه هو
هذا الكتاب ، كما هو معلوم لمن تتبعهما ، وتفحص ما فيهما ، وعرض أحدهما على الآخر .
ومن هذا يظهر عذر الصدوق في عده لرسالة أبيه من الكتب التي إليها المرجع وعليها المعول .
فإن الرسالة مأخوذة من الفقه الرضوي الذي هو حجة عنده ، ولم يكن الصدوق ليقلد أباه
فيما أفتاه حاشاه ، وكذلك اعتماد الأصحاب على كتاب علي بن بابويه ، فإنه ليس تقليدا
بل اجتهادا ، لوجود السبب المؤدي إليه ، وهو العلم بكون ما تضمنه هو عين كلام الحجة
انتهى 2 .
هامش
1 - مستدرك الوسائل 3 : 360 .
2 - مفاتيح الأصول : 353 - 354 .