ذهب بعض الأعلام إلى أنه كتاب حديثي روائي ، وآخرون منهم إلى أنه كتاب
فقهي فتوائي .
فلذلك كان مثار الجدل عند أكابر القوم وأعلام الطائفة ، وذكر كل منهم دليله
الذي يعضد رأيه ويؤيد مشربه .
1 - أنه من تأليف الإمام الرضا عليه السلام :
لم يكن الكتاب متداولا بين الأصحاب إلى زمان الفاضل التقي مولانا محمد تقي
المجلسي قدس سره ، وهو أول من روج لهذا الكتاب ونبه عليه في اللوامع - وهو شرحه
الفارسي على الفقه - وبعده ولده العلامة مروج الشريعة المحدث مولانا محمد باقر المجلسي .
فإنه أورده في كتاب بحار الأنوار ووزع عباراته على الأبواب ، واستند إليها في الآداب .
والأحكام المشهورة الخالية عن المستند ظاهرا .
يقول العلامة المجلسي : " وكتاب فقه الرضا ( عليه السلام ) أخبرني به السيد
الفاضل المحدث القاضي أمير حسين - طاب ثراه - بعد ما رود أصفهان ، قال : قد اتفق في
بعض سني مجاورتي بيت الله الحرام ، أن أتاني جماعة من أهل قم حاجين ، وكان معهم
كتاب قديم يوافق تاريخه عصر الرضا صلوات الله عليه ، وسمعت الوالد - رحمه الله - أنه
قال : سمعت السيد يقول : كان عليه خطه صلوات الله عليه ، وكان عليه إجازات جماعة
كثيرة من الفضلاء وقال السيد : حصل لي العلم بتلك القرائن أنه تأليف الإمام
( عليه السلام ) فأخذت الكتاب وكتبته وصححته ، فأخذ والدي - قدس الله روحه -
هذا الكتاب من السيد واستنسخه وصححه ، وأكثر عباراته موافق لما يذكره الصدوق
أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه من غير سنه ، وما يذكره والده في رسالته
إليه ، وكثير من الأحكام التي ذكرها أصحابنا ولا يعلم مستندها مذكورة في " 2 .
واعتمد عليه بعدهما السيد صاحب الرياض وصاحب مفاتيح الأصول ، والشيخ
البحراني ، والفاضل الكاشاني ، وجعلوه في مصاف الأخبار ، ونقلوه في مؤلفاتهم ، بنحو
هامش
1 - مفاتيح الأصول : 352 ، وعوائد الأيام : 248 .
2 - بحار الأنوار 1 : 11 .