والثاني : أنه حتى لو سلم ظهور هذه الروايات في المنع فهي
محمولة على الكراهة للجمع بينها وبين النصوص الصريحة بالجواز كما
مر علينا بعضها ، وكما واقع فعلا ، مثل زواج سكينة من مصعب
ابن الزبير ، وزواج فاطمة بنت الحسين من عبد الله بن عمر بن عثمان
وغيرهما ( 1 ) .
وممن ذهب إلى جواز زواج غير الشيعي على أن لا يكون
ناصبيا : الشيخ المفيد ، وابن سعيد ، والمحقق الحلي ، وصاحب
الجواهر ، وجماعة من المتأخرين منهم السيد أبو القاسم الخوئي ( 2 ) .
هذه فكرة ملخصة عن رأي فقهاء الإمامية ، والتفصيل تتكفل به
موسوعاتهم التي أفاضت بذلك . وأود هنا لفت النظر إلى نقطة هامة
هي :
إن موقف الشيعة من أهل السنة - باستثناء النواصب -
حتى ولو
خالفوهم بنظرية الإمامة التي هي محور النزاع ، فان الشيعة لا يخرجون
من يخالفهم بذلك عن الاسلام ، خلافا لموقف غير الشيعة من الشيعة
فسنراه فيما يلي :
يقول عبد الرحمن الجزيري في مبحث الكفاءة من باب النكاح
وهو بصدد استعراض من يختلف مع المسلمين بالدين ، قال :
" المخالفون للمسلمين ثلاثة أنواع :
الأول : الذين لا كتاب لهم سماوي ولا شبهة
كتاب - حتى قال - :
ويلحق بهؤلاء المرتدون الذين ينكرون المعلوم
من الدين الاسلامي بالضرورة : كالرافضة الذين
هامش
( 1 ) فقه الصادق للروحاني ج 17 ص 351 .
( 2 ) منهاج الصالحين ج 2 باب النكاح .