شرع الله المنزل على رسوله ، فمن أنكر منه شيئا
يكون مرتدا عن الاسلام " ( 1 ) . مع أن صحاح أهل السنة روت أن النبي صلى الله عليه وآله كان
يوصي قواد الجيش بما يلي :
" إذا حاصرت قوما فأرادوا أن تنزلهم على حكم الله
فلا تنزلهم على حكم الله ، ولكن أنزلهم على حكمك
فإنك لا تدري أتصيب حكم الله لا " .
رواه مسلم وأحمد بن حنبل وغيرهما .
ومثل هذا القول قد يلتمس له الانسان بعض الوجوه لتصحيحه
بان الطريق التي يسلكها الفقيه في استنباطه مما أقره الشرع ، وما أقره
الشرع يقع على حكم الله في تفصيل لهذه المسألة ، ولكن ما تقول
فيما يقوله الكرخي من علماء الأحناف :
( ان كل آية تخالف ما قرره علماء مذهبنا فهي مؤولة
أو منسوخة ، ذكر ذلك الشيخ عبد الجليل عيسى ) ( 2 ) .
وأعود الان لاقول لسماحة المفتي : اننا لا نرميكم ككل
بالتخريف أو المروق لأنا نعرف ان كل فرد يتحمل تبعة راية . هذا من
ناحية ، ومن ناحية أخرى قد يجتهد - من تجتمع فيه شروط
الاجتهاد - فيخطا فليس من الدين والأدب ان نأخذ من المسلم مادة
لسخريتنا ، وتلك من أبجديات الأخلاق التي يجب ان يعيها سائر
المسلمين فضلا عمن يتبوا منهم مقاعد القمة ، وليتسع لي صدر
سماحة المفتي بقدر سعة نقده لنا .
هامش
( 1 ) ما لا يجوز فيه الخلاف ص 103 . ( 2 ) ما لا يجوز فيه الخلاف الفصل الثامن .