الفصل السادس
عقد الزواج بلفظ الإجارة
هذه مسالة وقع فيها نزاع بين فقهاء المسلمين ، وهي وقوع النكاح
بلفظ الإجارة . ومنشأ هذا الرأي إلى الآية الكريمة : ( فآتوهن
أجورهن ) حيث سمى الله تعالى المهر أجرا ، والاجر لا يكون الا
للإجارة ، كما يكون المسمى في العوض بالبيع ثمنا .
وممن ذهب لذلك الكرخي الحنفي ، وابن خويز منداذ من فقهاء
المالكية ، ويميل إليه ابن العربي المالكي ( 1 ) .
وقد رد أبو بكر الرازي على الكرخي الحنفي : بان الإجارة عقد
مؤقت ، والنكاح عقد مؤبد ، وهما متنافيان . والذي يتبادر إلى الذهن
من رد أبي بكر الرازي أنه فهم من رأي الكرخي جواز النكاح بالإجارة ،
كان يستأجرها لمدة وتنتهي المدة بانتهاء الإجارة ، أو يعقد معها عقدا
على العمل ويرى أن العقد يشمل جميع منافعها ومنها البضع ، ولذا رد
عليه بقوله : إن عقد الإجارة عقد مؤقت والنكاح عقد مؤبد وهما
متنافيان ، والا لو لم يكن فهم ذلك منه فلا معنى لقوله هذا لأنه إذا كان
المراد وقوع النكاح الدائم بمعناه المعروف ولكن بلفظ الإجارة لا يستقيم
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 13 ص 273 طبع القاهرة 1967 م .