بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن ( 1 ) قال : يا رسول الله فالثوب وما أخذ منها
في أكمامها قال : " من أخذ بفيه ولم يتخذ خبنة ( 2 ) فليس عليه شئ ، ومن
احتمل فعليه ثمنه مرتين وضرب نكال ، وما أخذ من أجرانه ففيه القطع إذا
بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن " .
رواه أحمد والنسائي والحاكم وصححه وحسنه الترمذي .
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال :
" لا قطع في تمر معلق ولا في حريسة الجبل ، فإذا أواه المراح أو الجرين ( 3 ) .
فالقطع فيما بلغ ثمن المجن " . ففي هذين الحديثين اعتبار الحرز .
قال ابن القيم : فإنه صلى الله عليه وسلم أسقط القطع عن سارق الثمار
من الشجرة وأوجبه على سارقه من الجرين .
وعند أبي حنيفة رحمه الله أن هذا لنقصان ماليته لاسراع الفساد إليه ،
وجعل هذا أصلا في كل ما نقصت ماليته بإسراع الفساد إليه إليه وقول الجمهور
أصح ، فإنه صلى الله عليه وسلم جعل له ثلاثة أحوال : حالة لا شئ فيها ،
وهي ما إذا أكل منه بفيه وحالة يغرم مثليه ويضرب من غير قطع ، وهي ما
إذا أخرجه من شجره وأخذه ، وحالة يقطع فيها ، وهو ما إذا سرقه من بيدره ،
سواء كان انتهى جفافه أم لم ينته ، فالعبرة بالمكان والحرز لا بيبسه ورطوبته ،
ويدل عليه أنه صلى الله عليه وسلم أسقط القطع عن سارق الشاة من مرعاها ،
وأوجبه على سارقها من عطنها فإنه حرز . انتهى .
وإلى اعتبار الحرز ذهب جمهور الفقهاء .
وخالف في ذلك جماعة من الفقهاء ولم يشترطوا الحرز في القطع منهم :
أحمد وإسحاق وزفر ، والظاهرية ، لان آية " والسارق والسارقة " عامة
وأحاديث عمرو بن شعيب لا يصلح لتخصيصها للاختلاف الواقع فيها .
هامش
( 1 ) أوجب القطع على من سرق الشاة من عطنها ، وهو حرزها ، وأسقطه عمن سرقها من مرعاها .
وفي هذا دليل على اعتبار الحرز .
( 2 ) أي لم يأخذ شيئا من المسروق في طرف ثوبه .
( 3 ) الجرين : موضع تحفيظ الثمار .