" وربع الدينار موافق لرواية ثلاثة دراهم " وذلك أن الصرف على عهد الرسول
صلى الله عليه وسلم اثنى عشر درهما بدينار .
وهو موافق لما في تقدير الديات من الذهب بألف دينار . ومن الفضة باثني
عشر ألف درهم .
وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن النصاب الموجب للقطع هو عشرة
دراهم أو دينار ، أو قيمة أحدهما من العروض . ولا قطع فيما هو أقل من
ذلك ، لان ثمن المجن كان يقوم على عهد الرسول بعشرة دراهم ، كما رواه
عمرو بن شعيب عن ابنه عن جده .
وروي عن ابن عباس وغيره هذا التقدير . قالوا : وتقدير ثمن المجن
تبعا لهذا التقدير أحوط . والحدود تدفع بالشبهات . والاخذ به كأنه شبهة في
العمل بما دونها .
والحق أن اعتبار ثمن المجن عشرة دراهم معارض بما هو أصح منه كما
تقدم في الروايات الأخرى الصحيحة .
وقال مالك وأحمد في أظهر الروايات عنه :
نصاب السرقة ربع دينار ، أو ثلاثة دراهم ، أو ما قيمته ثلاثة دراهم
من العروض . والتقويم بالدراهم خاصة . والأثمان أصول لا يقوم بعضها
ببعض .
وقد اعترض على القطع اليد في ربع دينار مع أن ديتها خمسمائة دينار ،
فقال أحد الشعراء :
يد بخمس مئين عسجد وديت - ما بالها قطعت في ربع دينار ؟
تناقض مالنا إلا السكوت له - ونستجير بمولانا من العار
وهذا المعترض قد خانه التوفيق فإنه الاسلام قد قطعها في هذا القدر حفظا
للمال ، وجعل ديتها خمسمائة حفظا لها . فقد كانت ثمينة حين كانت أمينة فلما
خانت هانت ولهذا قيل :
يد بخمس مئين عسجد وديت - لكنها قطعت في ربع دينار
حماية الدم أغلاها ، وأرخصها - خيانة المال فانظر حكمة الباري
فقه السنة — صفحة 497
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٤٩٧