وأما ما يجوز تملكه ولا يجوز بيعه ، كالكلب المأذون في بيعه ، ولحوم
الضحايا ، فقال أشهب ، من المالكية : يقطع سارق الكلب المأذون باتخاذه ( 1 ) ،
ولا يقطع في كلب غير مأذون باتخاذه .
وقال أصبغ من المالكية في لحوم الضحايا : إن سرق الأضحية قبل الذبح
قطع ، وإن سرقها بعد الذبح فلا قطع .
وأما سرقة الماء ، والثلج ، والكلأ ، والملح ، والتراب ، فقد قال صاحب
المغني .
" وإن سرق ماء فلا قطع فيه . قاله أبو بكر وأبو إسحاق لأنه مما لا يتمول
عادة ولا أعلم في هذا خلافا .
وإن سرق كلا أو ملحا ، فقال أبو بكر : لا قطع فيه لأنه مما ورد الشرع
باشتراك الناس فيه ، فأشبه الماء .
وقال أبو إسحاق بن شاملا : فيه القطع ، لأنه يتمول عادة فأشبه التين
والشعير .
وأما الثلج فقال القاضي : هو كالماء لأنه ماء جامد فأشبه الجليد ، والأشبه
أنه كالملح لأنه يتحول عادة فهو كالملح المنعقد من الماء .
وأما التراب فإن كان مما تقل الرغبات فيه كالذي يعد للتطيين والبناء فلا
قطع فيه ، لأنه لا يتمول ، وإن كان مما له قيمة كثيرة كالطين الأرمني الذي
يعد للدواء أو المعد للغسيل به ، أو الصبغ كالمغرة احتمل وجهين :
1 - أحدهما لا قطع فيه لأنه من جنس مالا يتمول فأشبه الماء .
2 - فيه القطع ، لأنه يتمول عادة ، ويحمل إلى البلدان للتجارة فأشبه
العود الهندي ( 2 ) .
وأما سرقة المباح الأصل كالأسماك والطيور ( 3 ) . فإنه لا قطع على من
سرقها ما لم تحرز فإذا أحرزت فقد اختلف فيها الفقهاء . فمذهب المالكية ،
والشافعية يرى قطع سارقها لأنه سرق مالا متقوما من حرز .
هامش
( 1 ) الكلب المأذون باتخاذه هو كلب الحراسة والزراعة وكلب الصيد .
( 2 ) ج 10 ص 247 " المغني " .
( 3 ) الأسماك بكل أنواعها ولو كانت مملحة ، والطير بكل أنواعه ، ويدخل فيه الدجاج والحمام والبط .