لان القطع يفضي إلى قطيعة الرحم التي أمر الله بها أن توصل ، ولان لهم الحق
في دخول المنزل ، وهو إذن من صاحبه يختل الحرز به ( 1 ) .
وقال مالك والشافعي ، وأحمد وإسحق ، رضي الله عنهم ، يقطع من سرق
من هؤلاء ، لانتفاء الشبهة في المال . ولا قطع على أحد الزوجين إذا سرق
أحدهما الاخر ، لشبهة الاختلاط وشبهة المال ، فالاختلاط بينهما يمنع أن
يكون الحذر كاملا ، ويوجب الشبهة في المال . وإذا لم يكن الحرز كاملا ،
وكانت الشبهة في المال يسقط القطع ، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي رضي
الله عنهما في أحد قوليه وإحدى الروايتين عن أحمد رضي الله عنه .
وقال مالك والثوري رضي الله عنهما ، ورواية عن أحمد رضي الله عنه
وأحد قولي الشافعي رضي الله عنه :
إذا كان كل واحد منهما ينفرد ببيت فيه متاعه ، فإنه يقطع من سرق
من مال صاحبه لوجود الحرز من جهة ولاستقلال كل واحد منهما من جهة
أخرى .
ولا يقطع الخادم الذي يخدم سيده بنفسه ( 2 ) ، فعن عبد الله بن عمر رضي
الله عنهما . قال :
جاء رجل إلى عمر رضي الله عنه بغلام له . فقال له : اقطع يده فإنه
سرق مرآة لامرأتي . فقال عمر رضي الله عنه :
" لا قطع عليه ، وهو خادمكم أخذ متاعكم " .
وهذا مذهب عمر ، وابن مسعود . ولا مخالف لهما من الصحابة .
ولا يقطع من سرق من بيت المال إذا كان مسلما ، لما روي ، أن عاملا
لعمر رضي الله عنه كتب إليه يسأله عمن سرق من بيت المال فقال :
" لا تقطعه فما من أحد إلا وله فيه حق " .
وروى الشعبي : أن رجلا سرق من بيت المال ، فبلغ عليا فقال كرم الله
وجهه : إن له فيه سهما ، ولم يقطعه . فقول عمر وقول علي فيهما بيان
هامش
( 1 ) فيكون مثله مثل الضعيف الذي أذن له بالدخول فإنه لا يقطع إذا سرق .
( 2 ) اشترط هذا الشرط مالك ، وأما الشافعي فمرة اشترطه . ومرة لم يشترطه .