وأخرج أحمد ، وأهل السنن ، وصححه الحاكم من حديث صفوان بن
أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما أراد أن يقطع الذي سرق رداءه فشفع
فيه : " هلا كان قبل أن تأتيني به " ؟ !
وعن عائشة قالت : " كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر
النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها ، فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه .
فكلم النبي صلى الله عليه وسلم فيها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :
" يا أسامة ، لا أراك تشفع في حد من حدود الله عز وجل " .
ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا . فقال : " إنما هلك من كان قبلكم
بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوا . والذي
نفسي بيده ، لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها . "
فقطع يد المخزومية ، رواه أحمد ، ومسلم ، والنسائي .
سقوط الحدود بالشبهات :
الحد عقوبة من العقوبات التي توقع ضررا في جسد الجاني وسمعته ، ولا
يحل استباحة حرمة أحد ، أو إيلامه إلا بالحق ، ولا يثبت هذا الحق إلا بالدليل
الذي لا يتطرق إليه الشك ، فإذا تطرق إليه الشك كان ذلك مانعا من اليقين
الذي تنبني عليه الأحكام .
ومن أجل هذا كانت التهم والشكوك لا عبرة لها ولا اعتداد بها ، لأنها
مظنة الخطأ .
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ادفعوا
الحدود ما وجدتم لها مدفعا " . رواه ابن ماجة .
وعن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ادرأوا الحدود
عن المسلمين ما استطعتم ، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله ، فإن الامام لان
يخطئ في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة " . رواه الترمذي ، وذكر أنه
قد روي موقوفا ، وأن الوقف أصح ، قال : وقد روي عن غير واحد من
الصحابة رضي الله عنهم أنهم قالوا مثل ذلك .