1 - شبهة في الفعل : وهي شبهة في حق من اشتبه عليه الفعل دون من لم
يشتبه عليه . وتثبت هذه الشبهة في حق من اشتبه عليه الحل والحرمة ، ولم يكن
ثمت دليل سمعي يفيد الحل ، بل ظن غير الدليل دليلا ، كمن يطء زوجته
المطلقة ثلاثا أو بائنا على مال في عدتها ، وتعليل ذلك ، أن النكاح إذا كان قد
زال في حق الحل أصلا لوجود المعطل لحل المحلية ، وهو الطلاق ، فإن النكاح
قد بقي في حق الفراش ، والحرمة على الأزواج فقط ، ومثل هذا الوطء حرام ،
فهو زنا يوجب الحد - إلا إذا ادعى الواطئ الاشتباه وظن الحل - لأنه بنى ظنه
على نوع دليل ، وهو بقاء النكاح في حق الفراش وحرمة الأزواج ، فظن أنه بقي
في حق الحل أيضا - وهذا وإن لم يصلح دليلا على الحقيقة ، لكنه لما ظنه دليلا
اعتبر في حقه درءا لما يندرئ بالشبهات . ويشترط - لقيام الشبهة في الفعل -
ألا يكون هناك دليل على التحريم أصلا ، وأن يعتقد الجاني الحل ، فإذا كان هناك
دليل على التحريم ، أو لم يكن الاعتقاد بالحل ثابتا ، فلا شبهة أصلا . وإذا ثبت
أن الجاني كان يعلم بحرمة الفعل وجب عليه الحد .
2 - الشبهة في المحل : ويسمونها الشبهة الحكمية ، أو شبهة الملك :
وتقوم هذه الشبهة على الاشتباه في حكم الشرع بحل المحل ، فيشترط في هذه
وتقوم هذه الشبهة على الاشتباه في حكم الشرع بحل المحل ، فيشترط في هذه
الشبهة أن تكون ناشئة عن حكم من أحكام الشريعة - وهي تتحقق بقيام دليل
شرعي ينفي الحرمة - ولا عبرة بظن الفاعل ، فيستوي أن يعتقد الفاعل الحل ،
أو يعلم الحرمة ، لان الشبهة ثابتة بقيام الدليل الشرعي ، لا بالعلم وعدمه .
من يقيم الحدود ؟ :
اتفق الفقهاء على أن الحاكم أو من ينيبه عنه هو الذي يقيم الحدود . وأنه
ليس للافراد أن يتولوا هذا العمل من تلقاء أنفسهم .
روى الطحاوي عن مسلم بن يسار أنه قال : كان رجل من الصحابة يقول :
" الزكاة ، والحدود ، والفئ ، والجمعة إلى السلطان " .
قال الطحاوي : لا نعلم له مخالفا من الصحابة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تعقبه ابن حزم ، فقال : إنه خالفه اثنا عشر صحابيا