ولا خلاف أيضا ، أن هذا الطلاق مخالف لما شرعه الله في كتابه ، وبسنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر - وما خالف ما شرعه الله
ورسوله ، فهو رد ، لحديث عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : " كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد " هو حديث متفق عليه .
فمن زعم أن هذه البدعة ، يلزم حكمها ، وأن هذا الامر الذي ليس من
أمره صلى الله عليه وسلم ، يقع من فاعله ومقيد به ، لا يقبل منه ذلك إلا بدليل .
من ذهب إلى أن طلاق البدعة لا يقع :
وذهب إلى هذا :
1 - عبد الله بن معمر .
2 - سعيد بن المسيب .
3 - طاووس : من أصحاب ابن عباس .
وبه قال خلاس بن عمرو ، وأبو قلابة من التابعين . وهو اختيار الإمام
ابن عقيل من أئمة الحنابلة وأئمة آل البيت . والظاهرية وأحد الوجهين في مذهب
الإمام أحمد ، واختاره ابن تيمية .
طلاق الحامل :
يجوز طلاق الحامل في أي وقت شاء .
لما أخرجه مسلم ، والنسائي ، وأبو داود ، وابن ماجة : أن ابن عمر
طلق امرأة له وهي حائض تطليقة ، فذكر ذلك عمر للنبي ، صلى الله عليه
وسلم : فقال :
" مره فليراجعها ، ثم ليطلقها إذا طهرت ، أو وهي حامل " .
وإلى هذا ذهب العلماء . إلا أن الأحناف اختلفوا فيها :
فقال أبو حنيفة وأبو يوسف : يجعل بين وقوع التطليقتين شهرا حتى
يستوفي الطلقات الثلاث .
وقال محمد وزفر : لا يوقع عليها وهي حامل أكثر من تطليقة واحدة
ويتركها حتى تضع حملها : ثم يوقع سائر التطليقات ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ص 94 مختصر السنن الجزء الثالث .