فإنما تريد أنهم جاءوك واحدا واحدا أو اثنين اثنين ، أو ثلاثة ثلاثة ، أو
عشرة عشرة .
وليس هذا المعنى في الأصل لأنك إذا قلت : جاءني قوم ثلاثة ثلاثة ،
أو قوم عشرة عشرة ، فقد حصرت عدة القوم بقولك ثلاثة وعشرة .
فإذا قلت جاءوني ثناء ورباع ، فلم تحصر عدتهم ، وإنما تريد أنهم
جاءوك اثنين اثنين ، أو أربعة أربعة ، سواء كثر عددهم أو قل في هذا الباب .
فقصرهم كل صيغة على أقل مما تقتضيه بزعمهم تحكم . انتهى .
وجوب العدل بين الزوجات :
أباح الله تعدد الزوجات وقصره على أربع ، وأوجب العدل بينهن في
الطعام والسكن والكسوة والمبيت ( 1 ) ، وسائر ما هو مادي من غير تفرقة بين
غنية وفقيرة ، وعظيمة وحقيرة ، فان خاف الرجل الجور وعدم الوفاء
بحقوقهن جميعا حرم عليه الجمع بينهن ، فان قدر على الوفاء بحق ثلاث منهن
دون الرابعة حرم عليه العقد عليها . فان قدر على الوفاء بحق اثنتين دون الثالثة
حرم عليه العقد عليها . وكذلك من خاف الجور بزواج الثانية حرمت عليه
لقول الله تعالى : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث
ورباع ، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ، ذلك
أدنى ألا تعولوا " .
أي أقرب ألا تجوروا .
وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من كانت له
امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل " رواه أبو داود ،
والترمذي ، والنسائي وابن ماجة .
ولا تعارض بين ما أوجبه الله من العدل في هذه الآية وبين ما نفاه الله في
الآية الأخرى من سورة النساء وهي :
" ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ، فلا
تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة "
هامش
( 1 ) أي يبيت عند الواحدة مقدار ما يبيت عند الأخرى .