نزلت الآية أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلق أربعا ، ويمسك
أربعا ، كذا قال قيس بن الحارث .
والصواب أن ذلك كان حارث بن قيس الأسدي كما ذكر أبو داود .
وكذا روى " محمد بن الحسن " في كتاب " السير " الكبير ، أن ذلك
كان حارث بن قيس ، وهو المعروف عند الفقهاء .
وأما ما أبيح من ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فذلك من خصوصياته .
وأما قولهم : ان الواو جامعة ، فقد قيل ذلك ، لكن الله تعالى خاطب
العرب بأفصح اللغات .
والعرب لا تدع أن تقول تسعة ، وأن تقول اثنين وثلاثة ، وأربعة .
وكذلك تستقبح ممن يقول أعط فلانا أربعة ، ستة ، ثمانية ، ولا يقول ،
ثمانية عشر .
وإنما الواو في هذا الموضع بدل ، أي أنكحوا ثلاثة بدلا من مثنى ، ورباعا
بدلا من ثلاث ، ولذلك عطف بالواو ولم يعطف ب " أو " .
ولو جاء ب " أو " لجاز ألا يكون لصاحب المثنى ثلاث ، ولا لصاحب
الثلاث رباع .
وأما قولهم : إن مثنى تقتضي اثنين ، وثلاث ثلاثا ، ورباع أربعا فتحكم
بما لا يوافقهم أهل اللسان عليه ، وجهالة منهم .
وكذلك جهله الآخرون لان مثنى تقتضي اثنين اثنين ، وثلاث : ثلاثا
ثلاثا ، ورباع : أربعا أربعا .
ولم يعلموا أن اثنين اثنين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا ، حصر للعدد .
ومثنى وثلاث ورباع بخلافها .
ففي العدد المعدول عند العرب زيادة معنى ليست في الأصل . وذلك أنها
إذا قالت :
جاءت الخيل مثنى ، إنما تعني بذلك اثنين اثنين ، أي جاءت مزدوجة .
قال الجوهري : وكذلك معدول العدل .
وقال غيره فإذا قالت : جاءني قوم مثنى أو ثلاث ، أو آحاد ، أو عشار ،
فقه السنة — صفحة 109
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص١٠٩