وذهب أبو ثور إلى حل التزوج بالمجوسية ، لأنهم يقرون على دينهم
بالجزية كاليهود والنصارى .
الزواج ممن لهم كتاب غير اليهود والنصارى :
ذهبت الأحناف إلى أن كل من يعتقد دينا سماويا ، وله كتاب منزل ،
كصحف إبراهيم ، وشيت ، وزبور داود ، عليهم السلام ، يصح الزواج
منهم وأكل ذبائحهم ما لم يشركوا . وهو وجه في مذهب الحنابلة ، لأنهم
ممسكوا بكتاب من كتب الله فأشبهوا اليهود أو النصارى .
ومذهب الشافعية ، ووجه عند الحنابلة : أنه لا تحل مناكحتهم ، ولا
تؤكل ذبائحهم لقول الله تعالى : " أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على
طائفتين من قبلنا " الآية .
ولان تلك الكتب كانت مواعظ وأمثالا لا أحكام فيها ، فلم يثبت لها
حكم الكتب المشتملة على الأحكام .
زواج المسلمة بغير المسلم :
أجمع العلماء على أنه لا يحل للمسلمة أن تتزوج غير المسلم ، سواء أكان
مشركا أو من أهل الكتاب . ودليل ذلك أن الله تعالى قال :
" يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات
فامتحنوهن ، الله أعلم بإيمانهن ، فإن علمتموهن مؤمنات
فلا ترجعوهن إلى الكفار ، لا هن حل لهم ولا هم يحلون
لهن ( 1 ) " .
وحكمة ذلك أن للرجل حق القوامة على زوجته ، وأن عليها طاعته فيما
يأمرها به من معروف ، وفي هذا معنى الولاية والسلطان عليها .
وما كان لكافر أن يكون له سلطان على مسلم أو مسلمة .
هامش
( 1 ) في هذه الآية أمر الله المؤمنين إذا جاءهم النساء مهاجرات ان يمتحنوهن فان علموهن مؤمنات
فلا يرجعوهن إلى الكفار ، لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن .
ومعنى الامتحان أن يسألوهن عن سبب ما جاء بهن ، هل خرجن حبا في الله ورسوله
وحرصا على الاسلام ؟ . . فإن كان ذلك كذلك قبل ذلك منهن .