للعبادة والدعاء ، أو بمعنى أن الله فوض تدبير أمر هذا العالم إليها .
وبناء على هذا اختلفت أنظار الفقهاء في حكم التزوج منهم .
فمنهم من رأى أنهم أصحاب كتاب دخله التحريف والتبديل ، فسوى
بينهم وبين اليهود والنصارى ، وأنهم بمقتضى هذا يصح الزواج منهم لقول
الله عز وجل : " اليوم أجل لكم الطيبات ، وطعام الذين أوتوا
الكتاب حل لكم ، وطعامكم حل لهم ، والمحصنات من
المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " الآية .
وهذا مذهب أبي حنيفة وصاحبيه .
ومنهم من تردد ، لعدم معرفة حقيقة أمرهم فقالوا :
إن وافقوا اليهود والنصارى في أصول الدين - من تصديق الرسل والايمان
بالكتب - كانوا منهم . وإن خالفوهم في أصول الدين لم يكونوا منهم ، وكان
حكمهم حكم عباد الأوثان .
وهذا هو المروي عن الشافعية والحنابلة .
زواج المجوسية ( 1 ) :
قال ابن المنذر : ليس تحريم نكاح المجوس وأكل ذبائحهم متفقا عليه .
ولكن أكثر أهل العلم عليه ، لأنه ليس لهم كتاب ، ولا يؤمنون بنبوة ، ويعبدون النار .
وروى الشافعي أن عمر ذكر المجوس فقال : ما أدري كيف أصنع في
أمرهم ؟
فقال له عبد الرحمن بن عوف : لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : " سنوا بهم سنة أهل الكتاب ( 2 ) " .
فهذا دليل على أنهم ليسوا من أهل الكتاب .
وسئل الإمام أحمد . أيصح على أن للمجوس كتابا ؟ فقال : هذا باطل ،
وأستعظمه جدا .
هامش
( 1 ) المجوس : هم عبدة النار .
( 2 ) اي حقن دمائهم واقرارهم على الجزية .