فقد تنغص عليه التمتع بالجمال ، على ما هو عليه من سوء الحال .
وأما الكتابية فليس بينها وبين المؤمن كبير مباينة .
فإنها تؤمن بالله وتعبده ، وتؤمن بالأنبياء ، وبالحياة الأخرى وما فيها من
الجزاء ، وتدين بوجوب عمل الخير وتحريم الشر .
والفرق الجوهري العظيم بينهما ، هو الايمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم .
والذي يؤمن بالنبوة العامة لا يمنعه من الايمان بنبوة خاتم النبيين إلا
الجهل بما جاء به .
وكونه قد جاء بمثل ما جاء به النبيون وزيادة اقتضتها حال الزمان في ترقيه ،
واستعداده لأكثر مما هو فيه ، أو المعاندة والمجاحدة في الظاهر ، مع الاعتقاد
في الباطن - وهذا قليل - والكثير هو الأول .
ويوشك أن يظهر للمرأة من معاشرة الرجل أحقية دينه وحسن شريعته
والوقوف على سيرة من جاء بها ، وما أيده الله تعالى به من الآيات البينات ،
فيكمل إيمانها ويصح إسلامها ، وتؤتى أجرها مرتين إن كانت من المحسنات
في الحالين . ا . ه .
زواج الصابئة :
الصابئون هم قوم بين المجوس ، واليهود ، والنصارى . وليس لهم دين .
قال مجاهد : وقيل هم فرقة من أهل الكتاب يقرأون الزبور .
وعن الحسن أنهم قوم يعبدون الملائكة .
وقال عبد الرحمن بن زيد : هم أهل دين من الأديان ، كانوا بجزيرة
الموصل يقولون لا إله إلا الله ، وليس لهم عمل ، ولا كتاب ، ولا نبي ،
إلا قول لا إلا إلا الله . قال : ولم يؤمنوا برسول . فمن أجل ذلك كان
المشركون يقولون لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : " هؤلاء الصابئون " ،
يشبهونهم بهم في قول لا إله إلا الله .
قال القرطبي : والذي تحصل من مذهبهم فيما ذكره بعض العلماء أنهم
موحدون ، ويعتقدون تأثير النجوم وأنها فاعلة .
واختار الرازي : أنهم قوم يعبدون الكواكب ، بمعنى أن الله جعلها قبلة