أنه لا يكفر ، بل يفسق ويستتاب ، فإن لم يتب قتل حد أعند مالك والشافعي وغيرهما .
وقال أبو حنيفة : لا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلي ، وحملوا
أحاديث التكفير على الجاحد أو المستحل للترك ، وعارضوها ببعض النصوص
العامة كقول الله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك
لمن يشاء ) . ( 1 ) وكحديث أبي هريرة عند أحمد ومسلم عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : ( لكل نبي دعوة مستجابة . فتعجل كل نبي دعوته
وإني اختبأت دعوتي شفاعة لامتي يوم القيامة ، فهي نائلة - إن شاء
الله - من مات لا يشرك بالله شيئا ) وعنه ، عند البخاري : أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال : ( أسعد الناس بشفاعتي من قال : لا إله إلا الله ، خالصا
من قلبه ) .
مناظرة في تارك الصلاة
ذكر السبكي في طبقات الشافعية أن الشافعي وأحمد رضي الله عنهما تناظرا
في تارك الصلاة . قال الشافعي : يا أحمد أتقول : إنه يكفر ؟ قال : نعم . قال :
إذا كان كافرا فبم يسلم ؟ قال : يقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله . قال
الشافعي : فالرجل مستديم لهذا القول لم يتركه . قال : يسلم بأن يصلي . قال :
صلاة الكافر لا تصح ، ولا يحكم له بالاسلام بها . فسكت الإمام أحمد ،
رحمهما الله تعالى .
تحقيق الشوكاني
قال الشوكاني : والحق أنه كافر يقتل . أما كفره ، فلان الأحاديث قد
صحت أن الشارع سمى تارك الصلاة بذلك الاسم ، وجعل الحائل بين الرجل
وبين جواز إطلاق هذا الاسم عليه هو الصلاة ، فتركها مقتض لجواز الاطلاق ،
ولا يلزمنا شئ من المعارضات التي أوردها المعارضون ، لأنا نقول : لا يمنع أن
يكون بعض أنواع الكفر غير مانع من المغفرة واستحقاق الشفاعة ، ككفر أهل
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 116