المشي والركوب فيه :
يجوز السعي راكبا وماشيا ، والمشي أفضل . وفي حديث ابن عباس رضي
الله عنهما ما يفيد أنه صلى الله عليه وسلم مشى ، فلما كثر عليه الناس وغشوه
ركب ليروه ويسألوه .
قال أبو الطفيل لابن عباس رضي الله عنهما : أخبرني عن الطواف بين
الصفا والمروة راكبا ، أسنة هو ؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة .
قال : صدقوا وكذبوا . قال : قلت : وما قولك : صدقوا وكذبوا ؟ . . .
قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر عليه الناس يقولون هذا محمد ،
هذا محمد ، حتى خرج العواتق ( 1 ) من البيوت قال : وكان رسول الله صلى الله عليه
وسلم لا يضرب الناس بين يديه ، فلما كثر عليه الناس ركب .
والمشي والسعي ( 2 ) أفضل . رواه مسلم ، وغيره .
والركوب ، وإن كان جائزا ، إلا أنه مكروه .
قال الترمذي : وقد كره قوم من أهل العلم أن يطوف الرجل بالبيت وبين
الصفا والمروة راكبا إلا من عذر ، وهو قول الشافعي .
وعند المالكية : أن من سعى راكبا من غير عذر أعاد ، إن لم يفت الوقت ،
وإن فات فعليه دم ، لان المشي عند القدرة عليه واجب . وكذا يقول أبو حنيفة .
وعللوا ركوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بكثرة الناس وازدحامهم
عليه ، وغشيانهم له . وهذا عذر يقتضي الركوب .
استحباب السعي بين الميلين :
يندب المشي بين الصفا والمروة ، فيما عدا ما بين الميلين ، فإنه يندب
الرمل بينهما ، وقد تقدم حديث بنت أبي تجراه وفيه : ان النبي صلى الله عليه
وسلم سعى ، حتى إن مئزره ليدور من شدة السعي .
هامش
( 1 ) " العواتق " : جمع عائق وهي البكر البالغة ، سميت بذلك لأنها عتقت من الابتذال والتصرف
الذي تفعله الطفلة .
( 2 ) السعي يكون في بطن الوادي بين الميلين . والمشي فيما سواه .