تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
ولها في كل دار من هذه الدور حكم وشأن غير شأن الدار الأخرى ، فتبارك الله فاطرها ومنشئها ومميتها ومحييها ومسعدها ومشقيها ، الذي فاوت بينها في درجات سعادتها وشقاوتها كما فاوت بينها في مراتب علومها وأعمالها وقواها وأخلاقها ، فمن عرفها كما ينبغي ، شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك كله ، وله الحمد كله ، وبيده الخير كله ، وإليه يرجع الامر كله ، وله القوة كلها ، والقدرة كلها والعز كله ، والحكمة كلها ، والكمال المطلق من جميع الوجوه ، وعرف بمعرفة نفسه صدق أنبيائه ورسله ، وأن الذي جاءوا به هو الحق الذي تشهد به العقول وتقر به الفطر وما خالفه فهو الباطل . . . وبالله التوفيق . الذكر الذكر : هو ما يجري على اللسان والقلب ، من تسبيح الله تعالى وتنزيهه وحمده والثناء عليه ووصفه بصفات الكمال ونعوت الجلال والجمال . 1 - وقد أمر الله بالاكثار منه فقال : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ، وسبحوه بكرة وأصيلا ) . 2 - وأخبر أنه يذكر من يذكره فقال : ( فاذكروني أذكركم ) وقال في الحديث القدسي الذي رواه البخاري ومسلم : " أنا عند ظن عبدي بي ( 1 ) وأنا معه حين يذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملا ذكرته في ملا خير منه ، وإن اقترب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة . " ( 2 ) 3 - وأنه سبحانه اختص أهل الذكر بالتفرد والسبق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سبق المفردون " . قالوا : وما المفردون يا رسول الله قال : " الذاكرون الله كثيرا والذاكرات " رواه مسلم . 4 - وأنهم هم الاحياء على الحقيقة ، فعن أبي موسى ، أن النبي صلى الله
هامش
( 1 ) أي إن ظن أن الله يقبل دعاءه وهو يدعوه قبله ، ومن استغفره وظن أن الله يغفر له وهكذا . ( 2 ) أي أنه كلما زاد إقبال العبد على ربه كان الله له بكل خير أسرع .