ولها في كل دار من هذه الدور حكم وشأن غير شأن الدار الأخرى ،
فتبارك الله فاطرها ومنشئها ومميتها ومحييها ومسعدها ومشقيها ، الذي فاوت
بينها في درجات سعادتها وشقاوتها كما فاوت بينها في مراتب علومها وأعمالها
وقواها وأخلاقها ، فمن عرفها كما ينبغي ، شهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له ، له الملك كله ، وله الحمد كله ، وبيده الخير كله ، وإليه يرجع
الامر كله ، وله القوة كلها ، والقدرة كلها والعز كله ، والحكمة كلها ،
والكمال المطلق من جميع الوجوه ، وعرف بمعرفة نفسه صدق أنبيائه ورسله ،
وأن الذي جاءوا به هو الحق الذي تشهد به العقول وتقر به الفطر وما خالفه
فهو الباطل . . . وبالله التوفيق .
الذكر
الذكر : هو ما يجري على اللسان والقلب ، من تسبيح الله تعالى وتنزيهه
وحمده والثناء عليه ووصفه بصفات الكمال ونعوت الجلال والجمال .
1 - وقد أمر الله بالاكثار منه فقال : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا
الله ذكرا كثيرا ، وسبحوه بكرة وأصيلا ) .
2 - وأخبر أنه يذكر من يذكره فقال : ( فاذكروني أذكركم )
وقال في الحديث القدسي الذي رواه البخاري ومسلم : " أنا عند ظن عبدي
بي ( 1 ) وأنا معه حين يذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن
ذكرني في ملا ذكرته في ملا خير منه ، وإن اقترب إلي شبرا تقربت إليه
ذراعا ، وإن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة . " ( 2 )
3 - وأنه سبحانه اختص أهل الذكر بالتفرد والسبق فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : " سبق المفردون " . قالوا : وما المفردون يا رسول الله
قال : " الذاكرون الله كثيرا والذاكرات " رواه مسلم .
4 - وأنهم هم الاحياء على الحقيقة ، فعن أبي موسى ، أن النبي صلى الله
هامش
( 1 ) أي إن ظن أن الله يقبل دعاءه وهو يدعوه قبله ، ومن استغفره وظن أن الله يغفر له وهكذا .
( 2 ) أي أنه كلما زاد إقبال العبد على ربه كان الله له بكل خير أسرع .