والذاكرات فقال : إذا واظب على الأذكار المأثورة المثبتة صباحا ومساء في
الأوقات والأحوال المختلفة ليلا ونهارا كان من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات .
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآيات ، قال :
إن الله تعالى لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حدا معلوما وعذر أهلها
في حال العذر ، غير الذكر ، فإن الله لم يجعل له حدا ينتهي إليه . ولم
يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على تركه فقال : ( اذكروا الله قياما وقعودا
وعلى جنوبكم ) بالليل والنهار ، في البر والبحر ، وفي السفر والحضر والغنى
والفقر ، والسقم والصحة ، والسرو العلانية ، وعلى كل حال .
شمول الذكر كل الطاعات
قال سعيد بن جبير : كل عامل لله بطاعة لله فهو ذاكر لله ، وأراد بعض
السلف أن يخصص هذا العام ، فقصر الذكر على بعض أنواعه ، منهم عطاء
حيث يقول : مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام ، كيف تشتري وتبيع ،
وتصلي وتصوم ، وتنكح وتطلق وتحج وأشباه ذلك . وقال القرطبي : مجلس
ذكر يعني مجلس علم وتذكير ، وهي المجالس التي يذكر فيها كلام الله وسنة
رسوله ، وأخبار السلف الصالحين ، وكلام الأئمة الزهاد المتقدمين المبرأة عن
التصنع والبدع والمنزهة عن المقاصد الردية والطمع .
أدب الذكر
المقصود من الذكر تزكية الأنفس وتطهير القلوب ، وإيقاظ الضمائر .
وإلى هذا تشير الآية الكريمة : ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء
والمنكر ، ولذكر الله أكبر ) أي أن ذكر الله في النهي عن الفحشاء والمنكر
أكبر من الصلاة ، وذلك أن الذاكر حين ينفتح لربه جنانه ويلهج بذكره لسانه
يمده الله بنوره فيزداد إيمانا إلى إيمانه ، ويقينا إلى يقينه ، فيسكن قلبه للحق
ويطمئن به " الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ، ألا بذكر الله تطمئن
القلوب " .
وإذا اطمأن القلب للحق اتجه نحو المثل الاعلى ، وأخذ سبيله إليه ، دون أن
فقه السنة — صفحة 581
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٥٨١