لا يكون دليلا إذا كان في الأمور الظنية ، وتحريم رفع القبور ظن .
ومن رفع القبور الداخل تحت الحديث دخولا أوليا القباب والمشاهد المعمورة
على القبور ، وأيضا هو من اتخاذ القبور مساجد ، وقد لعن رسول الله صلى الله
عليه وسلم فاعل ذلك . .
وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها مفاسد يبكي لها الاسلام .
منها اعتقاد الجهلة فيها كاعتقاد الكفار في الأصنام ، وعظموا ذلك فظنوا
أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضر فجعلوها مقصدا لطلب قضاء الحوائج
وملجأ لنجاح المطالب ، وسألوا منها ما يسأل العباد من ربهم ، وشدوا إليها
الرحال وتمسحوا بها واستغاثوا . وبالجملة : إنهم لم يدعوا شيئا مما كانت
الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه . فانا لله وإنا إليه راجعون . . . .
ومع هذا المنكر الشنيع ، والكفر الفظيع ، لا تجد من يغضب لله ويغار حمية
للدين الحنيف لا عالما ، ولا متعلما ، ولا أميرا ولا وزيرا ولا ملكا . وقد توارد
إلينا من الاخبار ما لا يشك معه أن كثيرا من هؤلاء القبوريين أو أكثرهم إذا
توجهت عليه يمين من جهة خصمه ، حلف بالله فاجرا ، فإذا قيل له بعد ذلك :
بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني تلعثم وتلكأ وأبى واعترف بالحق ، وهذا من
أبين الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال : إنه تعالى ثاني
اثنين ، أو ثالث ثلاثة .
فيا علماء الدين ويا ملوك الاسلام أي رزء للاسلام أشد من الكفر ، وأي
بلاء لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله ، وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل
هذه المصيبة وأي منكر يجب إنكاره إن لم يكن إنكار هذا الشرك البين واجبا ؟ .
لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نارا نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في رماد
وقد أفتى العلماء بهدم المساجد والقباب التي بنيت على المقابر .
قال ابن حجر في الزواجر ( 1 ) : وتجب المبادرة لهدم المساجد والقباب التي
على القبور إذ هي أضر من مسجد الضرار ، لأنها أسست على معصية رسول الله
هامش
( 1 ) كانت هذه الفتوى في عهد الملك الظاهر حين عزم على هدم كل ما في القرافة في البناء ، فاتفق
علماء عصره على أنه يجب على ولي الأمر هدم ذلك كله .