والصلاة عليه . فإذا كان يفوت به حقوقه والصلاة عليه وتمام القيام بأمره ، فقد
نهى الشارع عن الدفن بالليل وكرهه ، روى مسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم
خطب يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل ودفن
ليلا ، فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل إلا أن يضطر
إنسان إلى ذلك . وروى ابن ماجة عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : " لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا " .
( 3 ) الدفن وقت الطلوع والاستواء والغروب :
اتفق العلماء على أنه إذا خيف تغير الميت فإنه يدفن في هذه الأوقات
الثلاثة بدون كراهة . أما إذا لم يخش عليه من التغير ، فإنه يجوز دفنه في هذه
الأوقات عند الجمهور ما لم يتعمد دفنه فيها فإنه حينئذ يكون مكروها ، لما
رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن عقبة قال : " ثلاث ساعات كان
النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيها أو نقبر فيها موتانا : حين تطلع
الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس ، وحين
تضيف ( 1 ) الشمس للغروب حتى تغرب " .
وقالت الحنابلة يكره الدفن في هذه الأوقات مطلقا للحديث المذكور .
( 4 ) استحباب إعماق القبر :
القصد من الدفن أن يوارى الميت في حفرة تحجب رائحته ، وتمنع السباع
والطيور عنه ، وعلى أي وجه تحقق هذا المقصود تأدى به الفرض وتم به
الواجب ، إلا أنه ينبغي تعميق القبر قدر قامة ، لما رواه النسائي والترمذي
وصححه عن هشام بن عامر . قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم يوم أحد . فقلنا : يا رسول الله ، الحفر علينا لكل إنسان شديد ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " احفروا ، وأعمقوا ، وأحسنوا ، وادفنوا
الاثنين والثلاثة في قبر واحد " فقالوا : فمن نقدم يا رسول الله ؟ قال : " قدموا
أكثرهم قرآنا " وكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد . .
هامش
( 1 ) تضيف : تميل وتجنح .