وقالت أم سلمة : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم يوم السبت ،
ويوم الأحد ، أكثر مما يصوم من الأيام ، ويقول : إنهما عيد المشركين ،
فأنا أحب ان أخالفهم " . رواه أحمد والبيهقي ، والحاكم وابن خزيمة ،
وصححاه .
ومذهب الأحناف ، والشافعية والحنابلة ، كراهة الصوم يوم السبت ،
منفردا ، لهذه الأدلة .
وخالف في ذلك مالك ، فجوز صيامه منفردا ، بلا كراهة ، والحديث
حجة عليه .
( 5 ) النهي عن صوم يوم الشك :
قال عمار بن ياسر رضي الله عنه : من صام اليوم الذي شك فيه فقد
عصى أبا القاسم ، صلى الله عليه وسلم ، رواه أصحاب السنن .
وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أكثر أهل
العلم ، وبه يقول سفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، وعبد الله بن المبارك ،
والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، كرهوا أن يصوم الرجل اليوم الذي يشك فيه .
ورأي أكثر هم إن صامه وكان من شهر رمضان ، أن يقضي يوما مكانه ( 1 )
فإن صامه لموافقته عادة له جاز له الصيام حينئذ بدون كراهة .
فعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقدموا ( 2 )
صوم رمضان ، بيوم ، ولا يومين ، إلا أن يكون صوم يصومه رجل ، فليصم
ذلك اليوم " رواه الجماعة .
وقال الترمذي : حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم ، كرهوا
أن يتعجل الرجل ، بصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان .
وإن كان رجل يصوم صوما ، فوافق صيامه ذلك ، فلا بأس به عندهم .
هامش
( 1 ) وعند الحنفية : إن ظهر أنه من رمضان وصامه أجزأه عنه .
( 2 ) " تقدموا " أي تتقدموا .