ألست بين البيوت فقال أبو بصرة : أرغبت عن سنة رسول الله صلى الله عليه
وسلم ( 1 ) ؟ . رواه أحمد ، وأبو داود ، ورجاله ثقات .
قال الشوكاني : والحديثان يدلان على أن للمسافر أن يفطر قبل خروجه ،
من الموضع الذي أراد السفر منه .
وقال : قال ابن العربي : وأما حديث أنس ، فصحيح ، يقتضي جواز
الفطر ، مع أهبة السفر . وقال : وهذا هو الحق .
والسفر المبيح للفطر ، هو السفر الذي تقصر الصلاة بسببه ، ومدة الإقامة
التي يجوز للمسافر أن يفطر فيها ، هي المدة التي يجوز له أن يقصر الصلاة فيها .
وتقدم جميع ذلك في مبحث قصر الصلاة ومذاهب العلماء وتحقيق ابن القيم .
وقد روى أحمد ، وأبو داود ، والبيهقي ، والطحاوي . عن منصور
الكلبي : أن دحية بن خليفة خرج من قرية ، من دمشق مرة ، إلى قدر عقبة ( 2 )
من الفسطاط ، في رمضان ، ثم إنه أفطر ، وأفطر معه ناس .
وكره آخرون أن يفطروا ، فلما رجع إلى قريته ، قال : والله لقد رأيت
اليوم أمرا ما كنت أظن أني أراه ، إن قوما رغبوا عن هدي رسول الله صلى
الله عليه وسلم وأصحابه ، يقول ذلك للذين صاموا ، ثم قال عند ذلك : اللهم
اقبضني إليك .
من يجب عليه الفطر والقضاء معا :
وجميع رواة الحديث ثقات ، إلا منصور الكلبي ، وقد وثقه العجلي .
اتفق الفقهاء على أنه يجب الفطر على الحائض ، النفساء ويحرم عليهما
الصيام ، وإذا صاتا لا يصح صومهما ، ويقع باطلا ، وعليهما قضاء ما فاتهما .
روى البخاري ، ومسلم ، عن عائشة ، قالت : كنا نحيض على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنؤمر بقضاء الصوم ، ولا نؤمر بقضاء
الصلاة .
هامش
( 1 ) استفهام إنكاري .
( 2 ) أي أن المسافة التي قطعها من القرية التي خرج منها تعدل المسافة التي بين مصر القديمة وميت
عقبة المجاورة لا مبالغة ، وقدرت هذه المسافة بفرسخ .