وفي الحديث : " إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة ، وعن
الحبلى والمرضع الصوم " .
وعند الأحناف وأبي عبيد وأبي ثور : أنهما يقضيان فقط ، ولا إطعام
عليهما .
وعند أحمد ، والشافعي : أنهما - إن خافتا على الولد فقط وأفطرتا -
فعليهما القضاء والفدية ، وإن خافتا على أنفسهما فقط ، أو على أنفسهما وعلى
ولدهما ، فعليهما القضاء ، لا غير .
من يرخص لهم في الفطر ، ويجب عليهم القضاء :
يباح الفطر للمريض الذي يرجى برؤه ، والمسافر ، ويجب عليهما
القضاء .
قال الله تعالى : ( ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من
أيام أخر ) .
وروى أحمد ، وأبو داود ، والبيهقي ، بسند صحيح ، من حديث
معاذ ، قال : " إن الله تعالى فرض على النبي صلى الله عليه وسلم الصيام ، فأنزل :
( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من
قبلكم ) إلى قوله : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) فكان
من شاء صام . ومن شام أطعم مسكينا . فأجزأ ذلك عنه . ثم إن الله تعالى أنزل
الآية الأخرى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) إلى قوله ( فمن
شهد منكم الشهر فليصمه ) فأثبت صيامه على المقيم الصحيح ، ورخص
فيه للمريض والمسافر ، وأثبت الاطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام " .
والمرض المبيح للفطر ، هو المرض الشديد الذي يزيد بالصوم ، أو
يخشى تأخر برئه ( 1 ) .
قال في المغني : " وحكى عن بعض السلف : أنه أباح الفطر بكل مرض ،
حتى من وجع الإصبع والضرس ، لعموم الآية فيه ، ولان المسافر يباح له
الفطر ، وإن لم يحتج إليه ، فكذلك المريض " وهذا مذهب البخاري ، وعطاء ،
وأهل الظاهر .
هامش
( 1 ) يعرف ذلك ، إما بالتجربة أو بإخبار الطبيب الثقة أو بغلبة الظن .