إلا بما يصنع أغنياؤهم ( 1 ) ، ألا وإن الله يحاسبهم حسابا شديدا ، ويعذبهم
عذابا أليما ) قال الطبراني : تفرد به ثابت بن محمد الزاهد .
قال الحافظ : وثابت : ثقة صدوق . روى عنه البخاري وغيره ، وبقية
رواته لا بأس بهم .
وكانت فريضة الزكاة بمكة في أول الاسلام مطلقة ، لم يحدد فيها المال
الذي تجب فيه ، ولا مقدار ما ينفق منه ، وإنما ترك ذلك لشعور المسلمين
وكرمهم .
وفي السنة الثانية من الهجرة - على المشهور - فرض مقدارها من كل
نوع من أنواع المال ، وبينت بيانا مفصلا .
1 - قال الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم
بها ) . أي خذ - أيها الرسول - من أموال المؤمنين صدقة معينة كالزكاة
المفروضة ، أو غير معينة ، وهي التطوع ( تطهرهم وتزكيهم بها ) أي تطهرهم
بها من دنس البخل والطمع ، والدناءة والقسوة على الفقراء والبائسين ، وما
يتصل بذلك من الرذائل ، وتزكي أنفسهم بها . أي تنميها وترفعها بالخيرات
والبركات الخلقية والعملية ، حتى تكون بها أهلا للسعادة الدنيوية والأخروية .
2 - وقال الله تعالى : ( إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما
آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ، كانوا قليلا من
الليل ما يهجعون ، وبالاسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق
للسائل والمحروم ) .
جعل الله أخص صفات الأبرار الاحسان ، وأن مظهر إحسانهم يتجلى في
القيام من الليل ، والاستغفار في السحر تعبدا لله وتقربا إليه . كما يتجلى في
إعطاء الفقير حقه ، رحمة وحنوا عليه .
3 - وقال الله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض
هامش
( 1 ) أي إن الجهد والمشقة من الجوع والعري لا يصيب الفقراء إلا ببخل الأغنياء .