عفلت طاهرا فطاب لحمها وذهب اسم الجلالة عنها حلت ، لأن علة النهي
والتغيير ، وقد زالت .
( 12 ) الخمر :
وهي نجسة عند جمهور العلماء ، لقول الله تعالى ( إنما الخمر والميسر والأنصاب
والأزلام رجس ( 1 ) من عمل الشيطان ) وذهبت طائفة إلى القول
بطهارتها ، وحملوا الرجس في الآية على الرجس المعنوي ، لان لفظ ( رجس )
خبر عن الحمر ، وما عطف عليها ، وهو لا يوصف بالنجاسة الحسية قطعا ،
قال تعالى : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) فالأوثان رجس معنوي ، لا تنجس
من مسها : ولتفسيره في الآية بأنه من عمل الشيطان ، يوقع العداوة والبغضاء
ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة ، وفي سبل السلام : ( والحق أن الأصل في
الأعيان الطهارة ، وأن التحريم لا يلازم النجاسة ، فإن الحشيشة محرمة وهي
طاهرة ، وأما النجاسة فيلازمها التحريم ، فكل نجس محرم ولا عكس ، وذلك
لان الحكم في النجاسة هو المنع عن ملامستها على كل حال ، فالحكم بنجاسة
العين حكم بتحريمها ، بخلاف الحكم بالتحريم ، فإنه يحرم لبس الحرير والذهب
وهما طاهران ضرورة وإجماعا ) إذا عرفت هذا فتحريم الخمر والخمر الذي
دلت عليه النصوص لا يلزم منه نجاستها ، بل لابد من دليل آخر عليه ، وإلا
بقيا على الأصول المتفق عليها من الطهارة ، فمن ادعى خلافه فالدليل عليه .
( 13 ) الكلب :
وهو نجس ويجب غسل ما ولغ فيه سبع مرات ، أولاهن بالتراب ، حديث
أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب ( 2 ) )
رواه مسلم وأحمد وأبو داود والبيهقي : ولو ولغ في إناء فيه طعام جامد ألقي
ما أصابه وما حوله ، وانتفع بالباقي على طهارته السابقة . أما شعر الكلب فالأظهر
أنه طاهر ، ولم تثبت نجاسته .
هامش
( 1 ) ( الرجس ) معناه : النجس .
( 2 ) معنى الغسل بالتراب ، أن يخلط في الماء حتى يتكدر .