والفرس ؟ فقال : قد كانوا يبتلون بذلك في مغازيهم فلا يغسلونه من جسد أو
ثوب . وأما بول وروث ما يؤكل لحمه ، فقد ذهب إلى القول بطهارته مالك
وأحمد وجماعة من الشافعية . قال ابن تيمية : لم يذهب أحد من الصحابة إلى
القول بنجاسته ، بل القول بنجاسته قول محدث لا سلف له من الصحابة .
انتهى . قال أنس رضي الله عنه : ( قدم أناس من عكل أو عريته ( 1 ) فاجتووا
المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها )
رواه أحمد والشيخان دل هذا الحديث على طهارة بول الإبل . وغيرها من
مأكول اللحم يقاس عليه . قال ابن المنذر : ومن زعم أن هذا خاص بأولئك
الأقوام لم يصب ، إذ الخصائص لا تثبت إلا بدليل قال : وفي ترك أهل العلم بيع
بعار الغنم في أسواقهم ، واستعمال أبوال الإبل في أدويتهم قديما وحديثا من
غير نكير ، دليل على طهارتها . وقال الشوكاني : الظاهر طهارة الأبوال والأزبال من كل حيوان يؤكل لحمه ، تمسكا بالأصل ، واستصحابا للبراءة
الأصلية ، والنجاسة حكم شرعي ناقل عن الحكم الذي يقتضيه الأصل والبراءة ،
فلا يقبل قول مدعيها إلا بدليل يصلح للنقل عنهما ، ولم نجد للقائلين بالنجاسة
دليلا لذلك .
( 11 ) الجلالة :
ورد النهي عن ركوب الجلالة وأكل لحمها وشرب لبنها . فعن ابن عباس
رضي الله عنهما قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرب لبن
الجلالة ) رواه الخمسة إلا ابن ماجة ، وصححه الترمذي وفي رواية : ( منهي
عن ركوب الجلالة ) رواه أبو داود . وعن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده
رضي الله عنهم قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر
الأهلية ، وعن الجلالة : عن ركوبها وأكل لحومها ، رواه أحمد والنسائي
وأبو داود . والجلالة : هي التي تأكل العذرة ، من الإبل والبقر والغنم والدجاج
والإوز وغيرها ، حتى يتغير ريحها . فإن حبست بعيدة عن العذرة زمنا ،
هامش
( 1 ) ( عكل وعرينة ) بالتصغير : قبليتان . ( اجتووا ) : أصابهم الجوى ، وهو مرض
داء البطن إذا تطاول . ( لقاح ) : جمع لقحة ، بكسر فسكون ، هي الناقة : ذات اللبن .