رواه أحمد وأبو داود . ورواه النسائي والترمذي بلفظ : ( إذا صليتما في
رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم ، فإنها لكما نافلة ) قال الترمذي :
حديث حسن صحيح وصححه أيضا ابن السكن .
ففي هذا الحديث دليل على مشروعية إعادة الصلاة بنية التطوع لمن صلى
الفرض في جماعة أو منفردا إذا أدرك جماعة أخرى في المسجد : وقد روى
أن حذيفة أعاد الظهر والعصر والمغرب ، وقد كان صلاهما في جماعة ، كما
روي عن أنس أنه صلى مع أبي موسى الصبح في المربد ( 1 ) ثم انتهيا إلى المسجد
الجامع فأقيمت الصلاة فصليا مع المغيرة بن شعبة . وأما قول الرسول صلى الله
عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( لا تصلوا صلاة في يوم مرتين ) فقد قال
ابن عبد البر : اتفق أحمد وإسحاق أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة مكتوبة عليه
ثم يقوم بعد الفراغ فيعيدها على الفرض أيضا . وأما من صلى الثانية مع الجماعة
على أنها نافلة اقتداء بالنبي في أمره بذلك فليس ذلك من إعادة الصلاة في اليوم
مرتين لان الأولى فريضة والثانية نافلة ، فلا إعادة حينئذ .
( 19 ) استحباب انحراف الامام عن يمينه أو شماله بعد السلام ثم انتقاله
من مصلاه ( 2 ) :
لحديث قبيضة بن وهب عن أبيه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤمنا
فينصرف على جانبيه جميعا ، على يمينه وعلى شماله . رواه أبو داود وابن ماجة
والترمذي وقال : حديث حسن . وعليه العمل عند أهل العلم أنه ينصرف على
أي جانبيه شاء . وقد صح الأمران عن النبي صلى الله عليه وسلم . وعن عائشة أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم لم يقعد الا مقدار ما يقول : ( اللهم أنت
السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام ) . رواه أحمد ومسلم
والترمذي وابن ماجة ، وعند أحمد والبخاري عن أم سلمة قالت : ( كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه وهو يمكث
هامش
( 1 ) المربد : موضع تجفيف الحبوب والتمر ( الجرن ) .
( 2 ) وبعد المغرب والصبح لا ينتقل حتى يقول ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله
الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير ) عشرا ، لان الفضيلة المترتبة على الفعل مقيدة بقولها
قبل أن يثني رجله .