يساره حتى يرى بياض خده ) - ورواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة .
وعن وائل بن حجر قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فكان يسلم عن يمينه : ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) . وعن شماله :
( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام .
رواه أبو داود بإسناد صحيح .
وجوب التسليمة الواحدة واستحباب التسليمة الثانية :
يرى جمهور العلماء أن التسليمة الأولى هي الفرض ، وأن الثانية مستحبة .
قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمه واحدة
جائزة . وقال ابن قدامة في المغني : ( وليس نص أحمد بصريح في وجوب
التسليمتين ، إنما قال : ( التسليمتين أصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فيجوز أن يذهب إليه في المشروعية لا الايجاب ، كما ذهب إلى ذلك غيره ،
وقد دل عليه قوله في رواية : وأحب إلي التسليمتان ، ولان عائشة وسلمة بن
الأكوع وسهل بن سعد قد رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة
واحدة ، وكان المهاجرون يسلمون تسليمة واحدة ) وفيما ذكرناه جمع بين
الاخبار وأقوال الصحابة في أن يكون المشروع والمسنون تسليمتين ، والواجب
واحدة ، وقد دل على صحة هذا الاجماع الذي ذكره ابن المنذر ، فلا معدل
عنه . وقال النووي : مذهب الشافعي والجمهور من السلف والخلف أن يسن
تسليمتان . وقال مالك وطائفة : إنما يسن تسليمة واحدة ، تعلقوا بأحاديث ضعيفة
لا تقاوم هذه الأحاديث الصحيحة ، ولو ثبت شئ منها حمل على أنه فعل ذلك
لبيان جواز الاقتصار على تسليمة واحدة . وأجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه
لا يجب إلا تسليمة واحدة ، فإن سلم واحدة استحب له أن يسلمها تلقاء
وجهه ، وإن سلم تسليمتين جعل الأولى عن يمينه والثانية عن يساره . ويلتفت
في كل تسليمة ، حتى يرى من عن جانبه خده . هذا هو الصحيح إلى أن قال :
( ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه ، أو الأولى عن
يساره والثانية عن يمينه ، صحت صلاته ، وحصلت تسليمتان ، ولكن فاتته
الفضيلة في كيفيتهما ) .