محمدا عبده ورسوله ، ثم ليختر أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به ) رواه
الجماعة . قال مسلم : أجمع الناس على تشهد ابن مسعود ، لان أصحابه لا
يخالف بعضهم بعضا ، وغيره قد اختلف أصحابه . وقال الترمذي والخطابي
وابن عبد البر وابن المنذر : تشهد ابن مسعود أصح حديث في التشهد ، ويلي
تشهد ابن مسعود في الصحة تشهد ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه
وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن ، وكان يقول ( التحيات المباركات ،
الصلوات الطيبات لله ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام
علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده
ورسوله ) رواه الشافعي ومسلم وأبو داود والنسائي .
قال الشافعي : ورويت أحاديث في التشهد مختلفة ، وكان هذا أحب إلي ،
لأنه أكملها . قال الحافظ : سئل الشافعي عن اختياره وتشهد ابن عباس فقال :
لما رأيته واسعا وسمعته عن ابن عباس صحيحا ، وكان عندي أجمع وأكثر
لفظا من غيره أخذت به غير معنف لمن يأخذ بغيره مما صح . وهناك تشهد
آخر اختاره مالك ، ورواه في الموطأ عن عبد الرحمن بن عبد القاري ، أنه
سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد يقول : قولوا :
التحيات لله ، الزاكيات لله ، الطيبات والصلوات لله ، السلام عليك أيها النبي
ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله
إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
قال النووي : ( هذه الأحاديث في التشهد كلها صحيحة ، وأشدها صحة
باتفاق المحدثين حديث ابن مسعود ثم ابن عباس .
قال الشافعي : وبأيها تشهد أجزأه ، وقد أجمع العلماء على جواز كل واحد منها .
( 9 ) السلام :
ثبتت فرضية السلام من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله . فعن
علي رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مفتاح الصلاة الطهور
وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم ) . رواه أحمد والشافعي وأبو داود وابن
ماجة والترمذي . وقال : هذا أصح شئ في الباب وأحسن . وعن عامر بن
سعد عن أبيه قال : ( كنت أرى النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن