لا يصلحها إلا ما يصلح الإبل ، فارتد لهم موضعا عدنا ، ولا تجعل بيني
وبينهم بحرا .
وولى الاختطاط للناس أبا الهياج الأسدي عمرو بن مالك بن جنادة .
ثم إن عبد المسيح بن بقيلة أتى سعدا وقال له : أدلك على أرض انحدرت
عن الفلاة وارتفعت عن المباق . فدله على موضع الكوفة اليوم . وكان يقال
لها سورستان . فلما انتهى إلى موضع مسجدها أمر رجلا فغلا بسهم قبل مهب
القبلة فأعلم على موقعه ، ثم غلا بسهم آخر قبل مهب الشمال وأعلم على موقعه ،
ثم غلا بسهم قبل مهب الجنوب وأعلم على موقعه ، ثم غلا بسهم قبل مهب الصبا
فأعلم على موقعه . ثم وضع مسجدها ودار امارتها في مقام الغالي وما حوله ،
وأسهم لنزار وأهل اليمن بسهمين على أنه من خرج بسهمه أولا فله الجانب
الأيسر ، وهو خيرهما . فخرج سهم أهل اليمن فصارت خططهم في الجانب الشرقي ،
وصارت خطط نزار في الجانب الغربي من وراء تلك العلامات . وترك ما دونها
فناء للمسجد ودار الامارة .
ثم إن المغيرة بن شعبة وسعه ، وبناه زياد فأحكمه ، وبنى دار الامارة .
وكان زياد يقول : أنفقت على كل أسطوانة من أساطين مسجد الكوفة ثماني
عشرة مئة . وبنى فيها عمرو بن حريث المخزومي بناء . وكان زياد يستخلفه
على الكوفة إذا شخص إلى البصرة . ثم بنى العمال فيها فضيقوا رحابها وأفنيتها .
قال : وصاحب زقاق عمرو بالكوفة بنو عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان
ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة .
700 - وحدثني وهب بن بقية الواسطي قال : حدثنا يزيد بن هارون ، عن داود
ابن أبي هند ،
عن الشعبي قال : كنا - يعنى أهل اليمن - اثنى عشر ألفا . وكانت نزار
فتوح البلدان — صفحة 339
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٣٩