كل من لقوه من عدوهم . فجمع جمعا ( ص 386 ) عظيما وسار بنفسه حتى أتى
راشهر من أرض سابور ، وهي بقرب توج ، فخرج إليه الحكم بن أبي العاصي
وعلى مقدمته سوار بن همام العبدي . فاقتتلوا قتالا شديدا . وهناك واد
قد وكل به شهرك رجلا من نقابه في جماعة ، وأمره أن لا يجتازه هارب من
أصحابه إلا قتله . فأقبل رجل من شجعاء الأساورة موليا من المعركة . فأراد
الرجل قتله . فقال له : لا تقتلني فإنما نقاتل قوما منصورين ، الله معهم . ووضع
حجرا فرماه ففلقه ، ثم قال : أترى هذا السهم الذي فلق الحجر ؟ والله ما كان
ليخدش بعضهم لو رمى به . قال : لا بد من قتلك .
فبينا هو في ذلك إذ أتاه الخبر بقتل شهرك . وكان الذي قتله سوار
ابن همام العبدي ، حمل عليه فطعنه فأذراه عن فرسه ، وضربه بسيفه حتى
فاظت نفسه . وحمل ابن شهرك على سوار فقتله ، وهزم الله المشركين ، وفتحت
راشهر عنوة ، وكان يومها ، في صعوبته وعظيم النعمة على المسلمين فيه ، كيوم
القادسية . وتوجه بالفتح إلى عمر بن الخطاب عمرو بن الأهتم التيمي ، فقال :
جئت الامام بإسراع لأخبره * بالحق من خبر العبدي سوار
أخبار أروع ميمون نقيبته * مستعمل في سبيل الله مغوار
وقال بعض أهل توج : إن توج مصرت بعد مقتل شهرك . والله أعلم .
956 - قالوا : ثم إن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، كتب إلى عثمان
ابن أبي العاصي في إتيان فارس . فخلف على عمله أخاه المغيرة ويقال : هو حفص
ابن أبي العاصي . وكان جزلا . وقدم توج فنزلها . فكان يغزو منها ثم
يعود إليها .
وكتب عمر إلى أبى موسى وهو بالبصرة يأمره أن يكانف عثمان بن أبي
فتوح البلدان — صفحة 477
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٧٧