916 - قالوا : ولما قدم عبد الله بن عمر بن عبد العزيز عاملا على العراق
من قبل يزيد بن الوليد أتاه أهل البصرة فشكوا إليه ملوحة مائهم ، وحملوا
إليه قارورتين في إحداهما ماء من ماء البصرة ، وفى الأخرى ماء من ماء البطيحة .
فرأى بينهما فصلا . فقالوا : إنك إن حفرت لنا نهرا شربنا من هذا العذب .
فكتب بذلك إلى يزيد . فكتب إليه يزيد : إن بلغت نفقة هذا النهر خراج
العراق ما كان في أيدينا ، فأنفقه عليه . فحفر النهر الذي يعرف بنهر
ابن عمر .
وقال رجل ذات يوم في مجلس ابن عمر : والله إني أحسب نفقة هذا النهر
تبلغ ثلاث مئة ألف أو أكثر . فقال ابن عمر : لو بلغت خراج العراق
لأنفقته عليه .
917 - قالوا : وكانت الولاة والأشراف بالبصرة يستعذبون الماء من
دجلة . ويحتفرون الصهاريج . وكان للحجاج بها صهريج معروف يجتمع فيه
ماء المطر . وكان لابن عامر وزياد وابن زياد صهاريج يبيحونها الناس .
918 - قالوا : وبنى المنصور رحمه الله بالبصرة في دخلته الأولى قصره الذي
عند الحبس الأكبر ، وذلك في سنة اثنتين وأربعين ومئة . وبنى في دخلته الثانية
المصلى بالبصرة .
وقال القحذمي : الحبس الأكبر إسلامي .
قالوا : ووقف محمد بن سليمان بن علي ضيعة له على أحواض اتخذها بالبصرة ،
فغلتها تنفق على دواليبها وإبلها ومصلحتها .
فتوح البلدان — صفحة 455
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٥٥