ابن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج فأخذ رحله ، فنزل صلى الله عليه وسلم عند أبي أيوب .
وأراده قوم من الخزرج على النزول عندهم فقال : المرء مع رحله . فكان مقامه
في منزل أبى أيوب سبعة أشهر . ونزل عليه تمام الصلاة بعد مقدمه بشهر ،
ووهبت الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل فضل كان في خططها ، وقالوا :
يا نبي الله ! ( ص 5 ) إن شئت فخذ منازلنا . فقال لهم خيرا .
16 - قالوا : وكان أبو أمامة أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن
غنم بن مالك بن النجار نقيب النقباء يجمع بمن يليه من المسلمين في مسجد له ،
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فيه . ثم إنه سأل أسعد أن يبيعه
أرضا متصلة بذلك المسجد كانت في يده ليتيمين في حجره يقال لهما سهل وسهيل
ابنا رافعا بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم ، فعرض عليهم أن يأخذها
ويغرم عنه لليتيمين ثمنها ، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وابتاعها منه
بعشرة دنانير أداها من مال أبى بكر الصديق رضي الله عنه .
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر باتخاذ اللبن فاتخذ ، وبنى به المسجد ،
ورفع أساسه بالحجارة ، وسقف بالجريد ، وجعلت عمده جذوعا . فلما استخلف
أبو بكر رضي الله عنه لم يحدث فيه شيئا ، واستخلف عمر رضي الله عنه فوسعه
وكلم العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه في بيع داره ليزيدها فيه ، فوهبها
العباس لله والمسلمين فزادها عمر رضي الله عنه في المسجد .
ثم إن عثمان بن عفان رضي الله عنه بناه في خلافته بالحجارة والقصة ، وجعل
عمده حجارة وسقفه بالساج ، وزاد فيه ، ونقل إليه الحصباء من العقيق . وكان
أول من اتخذ فيه المقصورة مروان بن الحكم بن أمية بناها بحجارة منقوشة ،
ثم لم يحدث فيه شئ إلى أن ولى الوليد بن عبد الملك بن مروان بعد أبيه ،
فكتب إلى عمر بن عبد العزيز ، وهو عامله على المدينة ، يأمره بهدم المسجد وبنائه ،
فتوح البلدان — صفحة 5
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٥