صلح النوبة
593 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني محمد بن عمر الواقدي عن الوليد بن كثير عن
يزيد بن أبي حبيب ،
عن أبي الخير قال : لما فتح المسلمون مصر بعث عمرو بن العاصي إلى القرى
التي حولها الخيل ليطأهم . فبعث عقبة بن نافع الفهري ، وكان نافع أخا العاصي
لامه . فدخلت خيولهم أرض ( ص 236 ) النوبة كما تدخل صوائف الروم ،
فلقي المسلمون بالنوبة قتالا شديدا . لقد لاقوهم فرشقوهم بالنبل حتى جرح عامتهم .
فانصرفوا بجراحات كثيرة وحدق مفقوءة ، فسموا رماة الحدق . فلم يزالوا على
ذلك حتى ولى مصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح . فسألوه الصلح والموادعة ،
فأجابهم إلى ذلك على غير جزية ، لكن على هدنة ثلاث مئة رأس ، في كل سنة ،
وعلى أن يهدى المسلمون إليهم طعاما بقدر ذلك .
594 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني الواقدي قال : حدثنا إبراهيم بن جعفر عن عمر
ابن الحارث عن أبي قبيل حيى بن هاني المعافري ،
عن شيخ من حمير قال : شهدت النوبة مرتين في ولاية عمر بن الخطاب ،
فلم أر قوما أحد في حرب منهم . لقد رأيت أحدهم يقول للمسلم : أين تحب
أن أضع سهمي منك ؟ فربما عبث الفتى منا فقال : في مكان كذا . فلا يخطئه .
كانوا يكثرون الرمي بالنبل فما يكاد يرى من نبلهم في الأرض شئ . فخرجوا
إلينا ذات يوم فصافونا ونحن نريد أن نجعلها حملة واحدة بالسيوف ، فما قدرنا
على معالجتهم . رمونا حتى ذهبت الأعين فعدت مئة وخمسون عينا مفقوءة .
فقلنا : ما لهؤلاء خير من الصلح ، إن سلبهم لقليل وإن نكابتهم لشديدة .
فتوح البلدان — صفحة 280
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٨٠