في أمر القراطيس
598 - قالوا : كانت القراطيس تدخل بلاد الروم من أرض مصر ،
ويأتي العرب من قبل الروم الدنانير . فكان عبد الملك بن مروان أول من
أحدث الكتاب الذي يكتب في رؤوس الطوامير من : * ( قل هو الله أحد ) * ،
وغيرها من ذكر الله . فكتب إليه ملك الروم :
" إنكم أحدثتم في قراطيسكم كتابا نكرهه ، فإن تركتموه وإلا أتاكم
في الدنانير من ذكر نبيكم ما تكرهونه " .
قال : فكبر ذلك في صدر عبد الملك . فكره أن يدع سنة حسنة سنها .
فأرسل إلى خالد بن يزيد بن معاوية فقال له : يا أبا هاشم ! إحدى بنات طبق .
وأخبره الخبر . فقال : أفرخ روعك يا أمير المؤمنين . حرم دنانيرهم فلا يتعامل
بها ، واضرب للناس سلكا ، ولا تعف هؤلاء ، الكفرة مما كرهوا في الطوامير .
فقال عبد الملك : فرجتها عنى فرج الله عنك . وضرب الدنانير .
599 - قال عوانة بن الحكم : وكانت الأقباط تذكر المسيح في رؤوس
الطوامير وتنسبه إلى الربوبية ، تعالى الله علوا كبيرا ، وتجعل الصليب مكان
بسم الله الرحمن الرحيم . فلذلك كره ملك الروم ما كره ، واشتد عليه تغيير
عبد الملك ما غيره .
فتوح البلدان — صفحة 283
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٨٣