ثم ولى بعده الياس بن حبيب ، ثم حبيب بن عبد الرحمن ، ثم غلب البربر
والأباضية من الخوارج .
ثم دخل محمد بن الأشعث الخزاعي إفريقية واليا عليها في آخر خلافة
أبى العباس في سبعين ألفا ، ويقال في أربعين ألفا ، فوليها أربع سنين ، فرم مدينة
القيروان . ثم وثب عليه جند البلد وغيرهم .
وسمع من يحدث أن أهل البلد والجند المقيمين فيه وثبوا به فمكث يقاتلهم
أربعين يوما وهو في قصره ، حتى اجتمع إليه أهل الطاعة ممن كان شخص معه
من أهل خراسان وغيرهم ، وظفر بمن حاربه ، وعرضهم على الأسماء : فمن كان
اسمه معاوية أو سفيان أو مروان أو اسما موافقا لأسماء بنى أمية قتله ، ومن كان
اسمه خلاف ذلك استبقاه . فعزله المنصور ، وولى عمر بن حفص بن عثمان بن
قبيصة بن أبي صفرة العتكي ، وهو الذي سمى هزارمرد ، وكان المنصور به
معجبا . فدخل إفريقية وغزا منها حتى بلغ أقصى بلاد البربر ، ( ص 232 ) وابتنى
هناك مدينة سماها العباسية . ثم إن أبا حاتم السدراتي الأباضي من أهل سدراتة ،
وهو مولى لكندة ، قاتله . فاستشهد وجماعة من أهل بيته ، وانتقض الثغر
وهدمت تلك المدينة التي ابتناها . وولى بعد هزارمرد يزيد بن حاتم بن قبيصة
ابن المهلب . فخرج في خمسين ألفا ، وشيعه أبو جعفر المنصور إلى بيت المقدس ،
وأنفق عليه مالا عظيما ، فسار يزيد حتى لقي أبا حاتم بأطرابلس ، فقتله ودخل
إفريقية . فاستقامت له . ثم ولى بعد يزيد بن حاتم روح بن حاتم ، ثم الفضل
ابن روح فوثب الجند عليه فذبحوه .
586 - وحدثني أحمد بن نقد مولى بنى الأغلب قال : كان الأغلب بن
سالم التميمي من أهل مرو الروذ في من قدم مع المسودة من خراسان ، فولاه
فتوح البلدان — صفحة 275
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٧٥