فتح الأندلس
584 - قال الواقدي : غزا طارق بن زياد عامل موسى بن نصير الأندلس
وهو أول من غزاها ، وذلك في سنة اثنتين وتسعين . فلقيه أليان وهو وال على
مجاز الأندلس فآمنه طارق على أن حمله وأصحابه إلى الأندلس في السفن . فلما
صار إليها حاربه أهلها ففتحها ، وذلك في سنة اثنتين وتسعين . وكان ملكها فيما
يزعمون من الاشبان ، وأصلهم من أصبهان . ثم إن موسى بن نصير كتب إلى
طارق كتابا غليظا ( ص 230 ) لتغريره بالمسلمين وافتياته عليه بالرأي في غزوه ،
وأمره أن لا يجاوز قرطبة . وسار موسى إلى قرطبة من الأندلس فترضاه طارق
فرضي عنه . فافتتح طارق مدينة طليطلة ، وهي مدينة مملكة الأندلس ، وهي مما
يلي فرنجة ، وأصاب بها مائدة عظيمة أهداها موسى بن نصير إلى الوليد بن
عبد الملك بدمشق حين قفل سنة ست وتسعين ، والوليد مريض . فلما ولى سليمان
ابن عبد الملك أخذ موسى بن نصير بمئة ألف دينار . فكلمه فيه يزيد بن المهلب
فأمسك عنه . ثم لما كانت خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ولى المغرب
إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر مولى بنى مخزوم . فسار أحسن سيرة ، ودعا
البربر إلى الاسلام . وكتب إليهم عمر بن عبد العزيز كتبا يدعوهم بعد إلى
ذلك . فقرأها إسماعيل عليهم في النواحي فغلب الاسلام على المغرب .
585 - قالوا : ولما ولى يزيد بن عبد الملك ولى يزيد بن أبي مسلم مولى
الحجاج بن يوسف إفريقية والمغرب . فقدم إفريقية في سنة اثنتين ومئة . وكان
حرسه البربر ، فوسم كل امرئ منهم على يده حرسي . فأنكروا ذلك وملوا
فتوح البلدان — صفحة 273
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٧٣