سيرته فدب بعضهم إلى بعض وتضافروا على قتله ، فخرج ذات عشية لصلاة
المغرب فقتلوه في مصلاه .
فولى يزيد بشر بن صفوان الكلبي ، فضرب عنق عبد الله بن موسى بن
نصير بيزيد . وذلك أنه اتهم بقتله وتأليب الناس عليه .
ثم ولى هشام بن عبد الملك بشر بن صفوان أيضا ، فتوفى بالقيروان سنة
تسع ومئة . فولى مكانه عبيدة بن عبد الرحمن القيسي .
ثم استعمل بعده عبد الله بن الحبحاب مولى بنى سلول . فأغزا عبد الرحمن
ابن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري السوس وأرض السودان .
فظفر ظفرا لم ( ص 231 ) ير أحد مثله قط ، وأصاب جاريتين من نساء
ما هناك ليس للمرأة منهن إلا ثدي واحد وهم يسمون تراجان .
ثم ولى بعد ابن الحبحاب كلثوم بن عياض القشيري ، فقدم إفريقية في سنة
ثلاث وعشرين فقتل . ثم ولى بعده حنظلة بن صفوان الكلبي أخا بشر بن
صفوان فقاتل الخوارج وتوفى هناك وهو وال .
وقام الوليد بن يزيد بن عبد الملك فخالف عليه عبد الرحمن بن حبيب
الفهري ، وكان محببا في ذلك الثغر ، لما كان من أثار جده عقبة بن نافع فيه ،
فغلب عليه وانصرف عنه حنظلة . فبقى عبد الرحمن عليه .
وولى يزيد بن الوليد الخلافة فلم يبعث إلى المغرب عاملا .
وقام مروان بن محمد فكاتبه عبد الرحمن بن حبيب وأظهر له الطاعة وبعث
إليه بالهدايا . وكان كاتبه خالد بن ربيعة الإفريقي ، وكان بينه وبين عبد الحميد
ابن يحيى مودة ومكاتبة ، فأقر مروان عبد الرحمن على الثغر .
فتوح البلدان — صفحة 274
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٧٤