498 - قال الواقدي : ولما بنيت مدينة الحدث هجم الشتاء والثلوج
وكثرت الأمطار ، ( ص 190 ) ولم يكن بناؤها بمستوثق منه ولا محتاط فيه ،
فتثلمت المدينة وتشعثت ونزل بها الروم ، فتفرق عنها من كان فيها من جندها
وغيرهم . وبلغ الخبر موسى فقطع بعثا مع المسيب بن زهير وبعثا مع روح بن حاتم
وبعثا مع حمزة بن مالك فمات قبل أن ينفذا . ثم ولى الرشيد الخلافة فامر ببنائها
وتحصينها وشحنتها وإقطاع مقاتلتها المساكن والقطائع .
499 - وقال غير الواقدي : أناخ بطريق من عظماء بطارقة الروم في جمع
كثيف على مدينة الحدث حين بنيت ، وكان بناؤها بلبن قد حمل بعضه على
بعض ، وأضرت به الثلوج . وهرب عاملها ومن فيها ، ودخلها العدو فحرق
مسجدها وأخربها واحتمل أمتعة أهلها ، فبناها الرشيد حين استخلف .
500 - وحدثني بعض أهل منبج قال : إن الرشيد كتب إلى محمد بن
إبراهيم بإقراره على عمله ، فجرى أمر مدينة الحدث وعمارتها من قبل الرشيد على
يده ثم عزله .
501 - قالوا : وكان مالك بن عبد الخثعمي الذي يقال " مالك الصوائف " ،
وهو من أهل فلسطين ، غزا بلاد الروم سنة ست وأربعين وغنم غنائم كثيرة ،
ثم قفل . فلما كان من درب الحدث على خمسة عشر ميلا بموضع يدعى الرهوة أقام
فيها ثلاثا . فباع الغنائم وقسم سهام الغنيمة ، فسميت تلك الرهوة رهوة مالك .
502 - قالوا : وكان مرج عبد الواحد حمى لخيل المسلمين . فلما بنى الحدث
وزبطرة استغنى عنه فازدرع .
فتوح البلدان — صفحة 227
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٢٧