فلما كانت أيام مروان بن محمد وشغل بمحاربة أهل حمص خرجت الروم
وحصرت مدينة مرعش حتى صالحهم أهلها على الجلاء ، فخرجوا نحو الجزيرة
وجند قنسرين بعيالاتهم ، ثم أخربوها . وكان عامل مروان عليها يومئذ
الكوثر بن زفر بن الحارث الكلابي . وكان الطاغية يومئذ قسطنطين بن اليون .
ثم لما فرغ مروان من أمر حمص وهدم سورها بعث جيشا لبناء مرعش فبنيت
ومدنت . فخرجت الروم في فتنته فأخربتها ، فبناها صالح بن علي في خلافة أبى
جعفر المنصور وحصنها وندب الناس إليها على زيادة العطاء . واستخلف المهدى
فزاد في شحنتها وقوى أهلها .
496 - حدثني محمد بن سعد ،
عن الواقدي قال : خرج ميخائيل من درب الحدث في ثمانين ألفا ، فأتى عمق
مرعش ، فقتل وأحرق وسبى من المسلمين خلقا ، وصار إلى باب مدينة مرعش وبها
عيسى بن علي ، وكان قد غزا في تلك السنة ، فخرج إليه موالي عيسى وأهل المدينة
ومقاتلتهم فرشقوه بالنبل والسهام ، فاستطرد لهم حتى إذا نحاهم عن المدينة كر عليهم
فقتل من موالي عيسى ثمانية نفر ، واعتصم الباقون بالمدينة فأغلقوها فحاصرهم بها .
ثم انصرف حتى نزل جيحان . وبلغ الخبر ثمامة بن الوليد العبسي وهو بدابق ، وكان
قد ولى الصائفة سنة إحدى وستين ومئة ، فوجه إليه خيلا كثيفة فأصيبوا إلا من
نجا منهم ، فأحفظ ذلك المهدى ، واحتفل لاغزاء الحسن بن قحطبة في العام المقبل
وهو سنة اثنتين وستين ومئة .
497 - قالوا : وكان حصن الحدث مما فتح أيام عمر ، فتحه حبيب بن
مسلمة من قبل عياض بن غنم . وكان معاوية يتعهده ( ص 189 ) بعد ذلك
فتوح البلدان — صفحة 225
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٢٥