الثغور الجزرية
487 - قالوا : لما استخلف عثمان بن عفان رضي الله عنه كتب إلى معاوية
بولايته الشام . وولى عمير بن سعد الأنصاري الجزيرة ثم عزله . وجمع لمعاوية
الشام ( ص 183 ) والجزيرة وثغورهما ، وأمره أن يغزو شمشاط ، وهي أرمينية
الرابعة ، أو يغزيها . فوجه إليها حبيب بن مسلمة الفهري وصفوان بن معطل
السلمي ففتحاها بعد أيام من نزولهما عليها على مثل صلح الرها . وأقام صفوان
بها ، وبها توفى في آخر خلافة معاوية . ويقال بل غزاها معاوية نفسه ، وهذان
معه . فولاها صفوان فأوطنها وتوفى بها .
488 - قالوا : وقد كان قسطنطين الطاغية أناخ عليها بعد نزوله في ملطية
في سنة ثلاث وثلاثين ومئة ، فلم يمكنه فيها شئ فأغار على ما حولها ، ثم انصرف .
ولم تزل شمشاط خراجية حتى صيرها المتوكل على الله رحمه الله عشرية أسوة
غيرها من الثغور .
489 - وقالوا : غزا حبيب بن مسلمة حصن كمخ بعد فتح شمشاط ،
فلم يقدر عليه . وغزاه صفوان فلم يمكنه فتحه . ثم غزاه في سنة تسع وخمسين ،
وهي السنة التي مات فيها ومعه عمير بن الحباب السلمي . فعلا عمير سوره ولم يزل
يجالد عليه وحده حتى كشف الروم وصعد المسلمون ، ففتحه لعمير بن الحباب ،
وبذلك كان يفخر ويفخر له .
ثم إن الروم غلبوا عليه ففتحه مسلمة بن عبد الملك . ولم يزل يفتح وتغلب
الروم عليه . فلما كانت سنة تسع وأربعين ومئة شخص المنصور عن بغداد
فتوح البلدان — صفحة 219
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢١٩