474 - قالوا : وكان موضع نهر سعيد بن عبد الملك بن مروان - وهو
الذي يقال له سعيد الخير وكان يظهر نسكا - غيضة ذات سباع . فأقطعه إياها
الوليد . فحفر النهر وعمر ما هناك . وقال بعضهم : الذي أقطعه ذلك عمر بن
عبد العزيز .
475 - قالوا : ولم يكن للرافقة أثر قديم ، إنما بناها أمير المؤمنين المنصور
رحمه الله سنة خمس وخمسين ومئة على بناء مدينته ببغداد ، ورتب فيها جندا
من أهل خراسان . وجرت على يدي المهدى ، وهو ولى عهد . ثم إن الرشيد
بنى قصورها فكان بين الرقة والرافقة فضاء مزارع . فلما قدم علي بن سليمان
ابن علي واليا على الجزيرة نقل أسواق الرقة إلى تلك الأرض ، فكان سوق الرقة
الأعظم فيما مضى يعرف بسوق هشام العتيق . ثم لما قدم الرشيد الرقة استزاد
في تلك الأسواق ، فلم تزل تجبى مع الصوافي .
وأما رصافة ( ص 179 ) هشام فإن هشام بن عبد الملك أحدثها ، وكان
ينزل قبلها الزيتونة . وحفر الهني والمري ، واستخرج الضيعة التي تعرف بالهني
والمري ، وأحدث فيها واسط الرقة . ثم إن تلك الضيعة قبضت في أول الدولة .
ثم صارت لام جعفر زبيدة بنت جعفر بن المنصور ، فابتنت فيها القطيعة التي
تنسب إليها وزادت في عمارتها .
ولم يكن للرحبة التي في أسفل قرقيسيا أثر قديم ، إنما بناها وأحدثها مالك
ابن طوق بن عتاب التغلبي في خلافة المأمون .
وكانت أذرمة من ديار ربيعة قرية قديمة ، فأخذها الحسن بن عمرو بن
الخطاب التغلبي من صاحبها وبنى بها قصرا وحصنها .
فتوح البلدان — صفحة 213
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢١٣