مسجدها وأشحنها بالرجال ، وبنى صور عكا الخارجة ، وكانت سبيلهما مثل
سبيل قيسارية .
385 - وحدثني جماعة من أهل العلم بأمر الشام قالوا : ولى الوليد بن
عبد الملك سليمان بن عبد الملك جند فلسطين . فنزل لد . ثم أحدث مدينة
الرملة ومصرها . وكان أول ما بنى منها قصره والدار التي تعرف بدار الصباغين .
وجعل في الدار صهريجا متوسطا لها . ثم اختط للمسجد خطة وبناه ، فولى
الخلافة قبل استتمامه . ثم بنى فيه بعد في خلافته . ثم أتمه عمر بن عبد العزيز
ونقص من الخطة ، وقال : أهل الرملة يكتفون بهذا المقدار الذي اقتصرت
بهم عليه .
ولما بنى سليمان لنفسه أذن للناس في البناء فبنوا . واحتفر لأهل الرملة
قناتهم التي تدعى بردة ، واحتفر آبارا ، وولى النفقة على بنائها بالرملة ومسجد
الجماعة كاتبا له نصرانيا من أهل لد يقال له البطريق بن النكا ، ولم تكن
مدينة الرملة قبل سليمان ، وكان موضعها رملة .
386 - قالوا : وقد صارت دار الصباغين لورثة صالح بن علي بن عبد الله
ابن العباس لأنها قبضت مع أموال بنى أمية .
387 - قالوا : وكان بنو أمية ينفقون على آبار الرملة وقناتها بعد سليمان
ابن عبد الملك . فلما استخلف بنو العباس أنفقوا عليها . وكان الامر في تلك
( ص 143 ) النفقة يخرج في كل سنة من خليفة بعد خليفة ، فلما استخلف
أمير المؤمنين أبو إسحاق المعتصم بالله أسجل بتلك النفقة سجلا فانقطع الاستئمار ،
وصارت جارية يحتسب بها العمال فتحسب لهم .
فتوح البلدان — صفحة 170
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٧٠