لجأوا إلى الحصن فحصرهم فيه عدوهم . ففي ذلك يقول عبد الله بن حذف
الكلابي : ( ص 83 )
ألا أبلغ أبا بكر ألوكا * وفتيان المدينة أجمعينا
فهل لك في شباب منك أمسوا * أسارى في جواث محاصرينا
ثم إن العلاء خرج بالمسلمين ذات ليلة فبيت ربيعة ، فقاتلوا قتالا شديدا
وقتل الحطم .
259 - وقال غير هشام بن الكلبي : أتى الحطم ربيعة وهو بجواثا ، وقد
كفر أهلها جميعا وأمروا عليهم المنذر بن النعمان فأقام معهم . فحصرهم العلاء
حتى فتح جواثا وفض ذلك الجمع وقتل الحطم . والخبر الأول أثبت .
وفى قتل الحطم يقول مالك بن ثعلبة العبدي :
تركنا شريحا قد علته بصيرة * كحاشية البرد اليماني المحبر
البصيرة من الدم ما وقع في الأرض .
ونحن فجعنا أم غضبان بابنها * ونحن كسرنا الرمح في عين حبتر
ونحن تركنا مسمعا متجدلا * رهينة ضبع تعتريه وأنسر
260 - قالوا : وكان المنذر بن النعمان يسمى الغرور ، فلما ظهر المسلمون
قال : لست بالغرور ولكني المغرور . ولحق هو وفل ربيعة بالخط ، فأتاها العلاء
ففتحها ، وقتل المنذر ومن معه . ويقال إن المنذر نجا فدخل إلى المشقر ، وأرسل
الماء حوله فلم يوصل إليه ، حتى صالح الغرور على أن يخلى المدينة ، فخلاها .
ولحق بمسيلمة فقتل معه .
فتوح البلدان — صفحة 102
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٠٢