خطك بيمينك ، وشفاعتك لنا عند نبيك ، إلا أقلتنا . فقال : إن عمر كان
رشيد الامر وأنا أكره خلافه .
206 - وحدثني أبو مسعود الكوفي قال : حدثني محمد بن مروان والهيثم بن عدي ،
عن الكلبي أن صاحب النجرانية بالكوفة كان يبعث رسله إلى جميع
من بالشام والنواحي من أهل نجران فيجبونهم مالا يقسمه عليهم لإقامة الحلل .
فلما ولى معاوية أو يزيد بن معاوية شكوا إليه تفرقهم وموت من مات
وإسلام من أسلم منهم ، وأحضروه كتاب عثمان بن عفان بما حطهم من
الحلل ، وقالوا : إنما ازددنا نقصانا وضعفا . فوضع عنهم مائتي حلة تتمة
أربع مئة حلة .
فلما ولى الحجاج بن يوسف العراق وخرج ابن الأشعث عليه اتهم الدهاقين
بموالاته واتهمهم معهم ، فردهم إلى ألف وثمان مئة حلة ، وأخذهم بحلل وشى .
فلما ولى عمر بن عبد العزيز شكوا إليه فناءهم ونقصانهم ، وإلحاح الاعراب
بالغارة عليهم ، وتحميلهم إياهم المؤن المجحفة بهم ، وظلم الحجاج إياهم . فأمر
فأحصوا ، فوجدوا على العشر من عدتهم الأولى ، فقال : أرى هذا الصلح
جزية على رؤوسهم وليس هو بصلح عن أرضيهم ، وجزية الميت والمسلم ساقطة .
فألزمهم مائتي حلة قيمتها ثمانية آلاف درهم .
فلما ولى يوسف بن عمر العراق في أيام الوليد بن يزيد ( ص 67 ) ردهم
إلى أمرهم الأول عصبية للحجاج .
فلما استخلف أمير المؤمنين أبو العباس رحمه الله عمدوا إلى طريقه يوم ظهر
بالكوفة ، فألقوا فيه الريحان ونثروا عليه وهو منصرف إلى منزله من المسجد .
فأعجبه ذلك من فعلهم ، ثم إنهم رفعوا إليه في أمرهم وأعلموه قلتهم وما كان
فتوح البلدان — صفحة 80
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٨٠