فانتبه وهو يبكين حمزة قال : فهن اليوم إذا بكين يندبن حمزة ا ه - وهذا
الحديث مستفيض بين المسلمين ، وقد ذكره ابن جرير ، وابن الأثير ، وصاحب
العقد الفريد ، وجميع أهل السير والأخبار .
وفي ترجمة حمزة بن الاستيعاب نقلا عن الواقدي ، قال : لم تبك امرأة من
الأنصار على ميت بعد قول رسول الله " لكن حمزة لا بواكي له " إلى اليوم إلا
بدأت بالبكاء على حمزة . وذكر ابن عبد البر في ترجمة جعفر من استيعابه
قال : لما جاء النبي ( ص ) نعي جعفر أتى امرأته أسماء بنت عميس فعزاها . قال
ودخلت فاطمة وهي تبكي وتقول وا عماه ، فقال رسول الله ( ص ) على مثل
جعفر فلتبك البواكي .
وأخرج البخاري في الصفحة الثالثة من أبواب الجنائز من صحيحه أنه صلى
الله عليه وآله وسلم بكى على زيد وجعفر ، وذكر ابن عبد البر في ترجمة زيد
من استيعابه أنه صلى الله عليه وآله بكى على جعفر وزيد ، وقال :
أخواي ومؤنساي ومحدثاي . وبكى على ولده إبراهيم فقال له عبد الرحمن بن
عوف ( كما في الجزء الأول من صحيح البخاري ) وأنت يا رسول الله ؟ قال :
بابن عوف إنها رحمة ، ثم اتبعها - يعني عبرته - بأخرى فقال : إن العين تدمع
والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وأنا بفراقك يا إبراهيم
لمحزونون .
وقد علم الناس كافة بكاءه على عمه حمزة حتى قال ابن عبد البر في ترجمته
من الاستيعاب : لما رأى النبي حمزة قتيلا بكى ، فلما رأى ما مثل به شهق .
وذكر الواقدي ( كما في أواخر صفحة 387 من المجلد الثالث من شرح
النهج أن النبي ( ص ) كان يومئذ إذا بكت صفية يبكي وإذا نشجت ينشج ،
قال : وجعلت فاطمة تبكي فلما بكت بكى رسول الله .
وبكى صلى الله عليه وآله على صبي مات لإحدى بناته ، فقال له
الفصول المهمة في تأليف الأمة — صفحة 92
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٩٢